يقول الدكتور محمد راتب النابلسي
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي:
توقفت كثيرًا في (سورة يس)، فوجدت فيها أمرًا ربما لا نلتفت إليه كثيرًا … ترتبط سورة يس بالموت … غالبًا ما تجد أهل المتوفي يعكفون على قراءة سورة يس يوم الوفاة لعل الله ينفع بها الميت ، والأوفياء منهم يواظبون عليها عدة أيام بعد وفاة عزيز عليهم
لكني ألتفت إلى أمر مهم في سورة يس …. قال الله عن القرآن الكريم فيها ( لينذر من كان حيّاً ) ولم يقل لينفع من كان ميتًا ، لست أناقش هاهنا موضوع انتفاع الميت بقراءة الحي للقرآن ، ولكني ألتفت إلى أننا أغفلنا الحكمة الأعظم
ثم سألتني … ماذا صنعت أنت بها ؟ …. ووقفت قليلاً أتدبر السورة ، حقيقة لفت انتباهي فيها آيات كثيرة ، لكنّ أبرز ما لفت انتباهي هي قصة القرية التي جاءها المرسلون
لعل أكثرنا يعرفها ، لكن الذي استوقفني فيها شئ أدهشني..
في القصة أن رجلاً من القرية اقتنع بما يدعوا إليه
وكانت مكافأته من قومه أن قتلوه ، ليست قتلة عادية ، بل بطريقة حقيرة رديئة لا يزاولها إلا حيوان بريٌ لم يعرف شكلاً إلى التهذيب والتربية … تروي التفاسير أن قومه قاموا إليه فركلوه ورفسوه حتى خرج قَصُّهُ ( عظمة القص تصل ما بين الأضلاع )
ثم يدهشك ما سيحدث بعد ذلك ….ـ
يخبرنا
ـ ( قال ياليت قومي يعلمون – بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )ـ
..
حقيقة توقفت كثيرًا أمام هذه النفسية العظيمة ، نفس رحبة واسعة جدًا ، حتى أنها لم تحمل ضغينة على القتلة ، بل على العكس كانت أول أمنية له فور أن بشر بالجنة لو أن هذا المجتمع القاسي الذي قابل الجميل بالقتل ، لو أنهم يعلمون المنقلب