قصة كانت عمرها عشر سنوات

لمحة نيوز

تجمد العريس في مكانه للحظة وكأنه تلقى صڤعة غير متوقعة كان يتوقع فتاة خجولة لكن ليس صغيرة بالعمر بهذا البراءة والضعف. تقدم ببطء نحوها وحاول أن يبتسم ليخفف من خۏفها لكن ارتجاف يديها ودموعها التي لم تتوقف كسرت قلبه. جلس على طرف السرير بعيدا عنها وقال بصوت منخفض فيه حنان لم تتوقعه أنت صغيرة جدا يا أصغر من أن تفهمي حتى معنى هذا الزفاف. رفعت رأسها بخجل وقالت أريد فقط أن أعود للعبتي أريد أمي. سكت قليلا وهو يشعر بثقل كبير على صدره كيف يسمح المجتمع بمثل هذا الظلم 
مرت ساعات طويلة من تلك الليلة دون أن يقترب منها تركها تنام وهي تضم وسادتها بدل لعبتها وبقي جالسا قرب الباب يفكر فيما حدث. في الصباح حمل نفسه وذهب إلى بيت أحد أعيان القرية حيث كان العرس قد تم بموافقته وواجهه پغضب شديد. قال له كيف سمحتم لأنفسكم بتزويج طفلة لا تفهم حتى

معنى الزواج هل المال جعلكم عميانا لهذه الدرجة حاول الرجل أن يهدئه ويقول إن العادات والتقاليد هكذا وإن الفتاة يتيمة وسيؤمن لها مستقبلا. لكن العريس لم يقبل هذا التبرير شعر أنه شريك في چريمة لم يخطط لها.
عاد إلى البيت فوجدها جالسة قرب النافذة تحدق في الشارع بعيون حزينة. سألها إن كانت جائعة فأومأت برأسها فأعد لها الطعام بنفسه رغم أنه لم يعتد أن يطبخ. عندما وضع الطبق أمامها ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة وقالت أشبه بطعام أمي قليلا. شعر بأن قلبه يلين أكثر وقرر في تلك اللحظة أنه لن يسمح لأحد أن ېؤذيها بعد الآن.
أمضى اليوم يراقبها وهي تكتشف غرف البيت بفضول لم تكن تعرف كيف تتصرف في
مكان غريب عنها. وعندما جلست على الأرض وبدأت ترسم بأصابعها دوائر صغيرة قال لها اسمعي يا ابنتي لن أؤذيك ولن أجبرك على شيء. ستكونين هنا آمنة حتى نجد لك حياة
تليق بك. نظرت إليه بدهشة وكأنها لا تصدق كلماته ثم عادت إلى اللعب بصمت لكن قلبها بدأ يشعر ببعض الأمان.
في الليلة التالية اجتمع مع عائلته وأخواته وأخبرهم أنه لن يمس الفتاة ولن يعاملها كزوجة بل سيعاملها كابنة تحتاج للحماية. اڼفجرت أخته الكبرى غاضبة الناس سيتحدثون عنا! سيقولون إنك رفضت زوجتك ! لكنه ظل ثابتا وقال ليقولوا ما يشاؤون أنا لن أشارك في ظلم طفلة. حاولت العائلة إقناعه بالسكوت وعدم إثارة المشاكل لكنه كان قد حسم أمره بالفعل.
في الأيام التالية بدأ يبحث عن أقارب بعيدين أو أحد يمكنه رعايتها بطريقة تضمن لها التعليم والحياة الطبيعية. وجد في النهاية أسرة خيرية في المدينة المجاورة تهتم بالأيتام فتواصل معهم وشرح لهم الوضع. رحبوا بالفكرة ووعدوه أنهم سيعاملونها كابنتهم. قبل أن يصحبها إلى هناك جلس معها وقال أعرف أنك تفتقدين لعبتك
وأمك لكني وعدتك أن أحميك وسأفي بوعدي. هنا ستجدين من يهتم بك ويرعاك.
عندما وصلت الفتاة إلى البيت الجديد استقبلتها السيدة المسؤولة بعناق حار وأعطتها لعبة صغيرة جديدة فانفرجت أساريرها للمرة الأولى منذ أيام. التفتت إلى العريس وقالت له بصوت مرتجف شكرا لأنك لم تتركني وحدي. كاد أن يبكي لكنه تماسك وأجابها أنت أمانة والآن أنت في مكان آمن. ثم غادر المكان وعيناه تدمعان لكنه شعر براحة لأنه اختار الصواب رغم العادات القاسېة.
مرت السنوات وكبرت الفتاة وأصبحت شابة متعلمة قوية الشخصية وكانت كلما واجهت صعوبة في حياتها تتذكر الرجل الذي رفض أن يسلب طفولتها رغم أن
القانون والعادات كانت تسمح له. ظلت تدعو له في صلاتها دائما وأصبحت قصتها تروى في القرية كدرس قاس عن العادات الظالمة التي قد ټحطم حياة أبرياء وعن إنسان واحد اختار أن يكون رحيما في وجه
قسۏة المجتمع.

تم نسخ الرابط