إيدي كانت بتترعش وأنا شايلة البيبي اللي حلمت بيه سنين...

لمحة نيوز

إيدي كانت بتترعش وأنا شايلة البيبي اللي حلمت بيه سنين...
الدكتور لسه حاطه في ايدي بس ايدي كانت فاضيه...
فاضيه من الروح من الأمل من كل حاجة كنت بستناها من سنين.
البيبي ما بكاش... ما اتحركش... ما حتى خد نفسه الأول لإن يدوب بدأ يتكون.
كنت سامعة صوت الأجهزة حواليا بس قلبي كان بيصرخ بصوت أعلى...
صرخت ودموعي نازلة من غير صوت وبعتله... لزوجي...
اللي ما ماهانش ييجي معايا
اللي ضربني وأنا حامل
اللي كنت بترجاه يهدى علشان البيبي
بس هو كان شايف إني بمثل...
شايف إني بستخدم الحمل حجة عشان أهرب من خناقاته.
منك لله يا محمد...
تخليني أعيش سنين أستنى اللحظة دي
وبعد ما تيجي تسرقها مني
قهرتني... وربنا يقهرك زي ما كسرتني.
كنت بكتب الرسالة وإيدي بتنزف دموع قبل الحروف.
مش قادرة أصدق إن الحلم اللي كنت بعيشه بقى كابوس
وإن اللي كنت شايفاه سندي هو أول واحد هد حيطة الأمان فوق دماغي.
كتبلي بعدها بكام دقيقة بكل برود
بلاش دلع... مش أمك معاكي
وإيه يعني فقدتي طفل
أنت اللي زنانة قولتلك كفاية...
وآخرت عنادك إنك تقفي قدامي
قريت الرسالة وقلبي اتكسر تاني...
مش بس فقدت البيبي
أنا فقدت إحساسي بنفسي
فقدت إحساسي إني ست إني أم إني

بني آدمة تستحق تتحب.
رديت وأنا قلبي بيتقطع
حرام عليك...
إنت مستحيل تكون بني آدم...
منك لله طلقني...
أنا مش هعيش مع اللي قتل ابني.
رد بسرعة حسيت من كلامه إنه صوته عالي وكأنه بيكمل إهانته
هطلقك ده أنا كنت مستني اللحظة دي!
واحدة زيك كل يوم عياط ونكد
وكل شوية تعب ومشاكل
ده حتى البيبي ما استحملش يعيش معاكي!
أنا عايز واحدة تفرحني مش واحدة تنكد عليا حياتي.
عنيا زاغت...
الدنيا لفت بيا...
الكلام دخل قلبي زي السكينة
ماقدرتش أرد...
تعبت...
تعبت من كل حاجة...
من الوجع من الوحدة من إني دايما اللي بلوم نفسي.
هو ده بني آدم
بيعايرني عشان عندي مشاكل
ده ربنا إدانا النعمة وهو اللي ضيعها بإيده...
أنا اللي كنت بستخبى لما بخاف
بقيت بخاف منه.
زعلت...
زعلت قوي مش بس عالكلام
زعلت عشان كنت بحبه...
كنت شايفة فيه أمل
وهو شايفني حمل تقيل.
رجعت البيت وأنا شايلة شنطة فيها هدوم البيبي اللي ما لبسهاش
وورقة خروجي من المستشفى
وقلب مكسور...
مكسور على حلم ما كملش
وعلى راجل ما استحقنيش.
دخلت الأوضة قفلت الباب
قعدت على الأرض وبصيت في هدوم البيبي
وبدأت أكتب رسالة...
مش لمحمد
ولا لأهلي
رسالة لنفسي...
أنا
آسفة إني صدقتك

آسفة إني استنيتك
آسفة إني حطيتك في مكان ما تستحقهوش.
بس من النهاردة أنا مش هبكي عليك
أنا هبكي على نفسي
وهبدأ من جديد.
قمت فتحت الدولاب طلعت شنطة السفر
حطيت فيها كل اللي يخصني
وآخر حاجة حطيتها كانت صورة البيبي وهو بيتكون...
مش علشان أفتكر الوجع
لكن علشان أفتكر إن الحياة ممكن تبدأ من نقطة النهاية.
خرجت من البيت
ومحمد واقف في الصالة بيضحك بسخرية
رايحة فين مش هتلاقي حد يستحملك!
بصيت له وقلت له بهدوء
أنا مش رايحة لحد...
أنا رايحة لنفسي.
وخرجت...
وما بصتش ورايا.
بس وأنا بنزل السلم حسيت برجلي بتتهز
مش من ضعف...
من قرار كبير كنت مخبياه جوايا من شهور.
وصلت الشارع فتحت الموبايل
دخلت على الرسائل القديمة
وبعت رسالة واحدة بس...
مش لمحمد
ولا لأهلي
ولا لأي حد يعرفني.
بعتها للمحامية.
نفذي اللي اتفقنا عليه.
البلاغ القضية كل حاجة.
أنا جاهزة أواجه وجاهزة أبدأ من جديد.
محمد ما يعرفش إن كل كلمة قالها كانت بتتبعتلي على إيميلي
كل تهديد كل إهانة كل صوت عالي
كنت بسجل كنت بوثق كنت بستعد.
ما يعرفش إن في تقرير طبي من المستشفى بيأكد إن الضرب كان سبب التسقيط
وإن في شهود وإن في كاميرات
وإن
في قانون... وأنا قررت أستخدمه.

رجعت البيت القديم اللي كنت ساكنة فيه قبل الجواز
لقيت أمي واقفة على الباب
فتحت لي وقالتلي
اتأخرتي بس رجعتي أقوى.
ضحكت لأول مرة من شهور
مش ضحكة وجع
ضحكة انتصار.
بعدها بشهر كنت واقفة في المحكمة
محمد قدامي بس مش بيضحك...
بيتهز بيتكلم بصوت واطي
والمحامي بتاعي بيعرض التسجيلات
والقاضي بيهز راسه
والحكم بيطلع...
طلاق تعويض وحكمت عليه بسبب التعدي بالضرب علي.
...والحكم بيطلع
طلاق تعويض وحكم عليه بشهرين بسبب التعدي بالضرب علي.
في اللحظة دي محمد رفع عينه ناحيتي لأول مرة من بداية الجلسة.
بس نظرته كانت مختلفة...
مش نظرة غضب ولا تحدي...
كانت نظرة ضياع.
خرجت من المحكمة والناس حواليا
بس أنا كنت ماشية لوحدي
بس مش زي زمان...
المرة دي كنت ماشية وأنا رافعة راسي.
وأنا خارجة سمعت صوته بين الزحمة بيصرخ
استني! استني يا...!
بس أنا ما استنيتش.
كملت طريقي وقلبي ثابت وعيني قدامي.
بعدها بشهور كتير أوي جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وكان صوت المحامية
محمد حاول يقتحم مكتبي وكان بيصرخ إنه اتظلم وإنه خسر كل حاجة.
سكتت لحظة وبعدين قالت
بس الغريب إنه ساب ورقة وخرج...
ورقة مكتوب فيها
أنا
آسف... بس أنا مش عارف أعيش من غيرها ولا أعيش مع نفسي بعد اللي عملته.

سكت وأنا قلبي مش عارف يفرح ولا يحزن.
مش عشان محمد
لكن عشان كل واحدة زيي
بتفتكر إن اللي بيكسرها هو النهاية...
وما تعرفش إن الكسر أحيانا بيبنيها من جديد.
رجعت البيت دخلت الأوضة فتحت الدفتر
وبعد أول صفحة كتبت فيها
أنا مش ضحية... إنسان مريض.
كتبت تحتها
بس أنا دلوقتي... إنسانة حرة.
وابتديت أكتب أول فصل في حياتي الجديدة.
مش قصة وجع
قصة نجاة.

تم نسخ الرابط