كنت قاعدة مبسوطة جدًا، بابا رجع من السفر بعد سنين طويلة.

لمحة نيوز

كنت قاعدة مبسوطة جدا بابا رجع من السفر بعد سنين طويلة. كنت مفتقداه أوي وقلبي كان بيطير من الفرحة.
رجوعه كان بالنسبالي مش بس رجوع شخص كان رجوع أمان حضن صوت كنت بشتاق له وأنا نايمة حتى لو علاقتنا مش دايما كانت مستقرة.
بابا دايما كان غامض قليل الكلام بس دايما بيحاول يبان إنه حنون. وأنا كنت بصدق ده يمكن علشان كنت محتاجة أصدق.
رجع بشنط كتير وهدايا بس أكتر حاجة شدتني كانت العلبة الصغيرة اللي قاللي
دي لمحمد... خطيبك. جبتها مخصوص من باريس.
فرحت حسيت إن دي خطوة حلوة يمكن أخيرا بابا هيبدأ يقبله.
بابا عمره ما كان مرتاح لمحمد بس عمره ما قال كده بصراحة. كان دايما بيبصله بنظرة فيها حاجة مش مفهومة كأنه شايف فيه حاجة إحنا مش شايفينها.
الهدية كانت جزمة شيك جدا شكلها غريب شوية بس مميزة فيها لمعة كده مش مفهومة بس قلت يمكن دي موضة جديدة.
بس كان في حاجة في ملمسها في ريحتها في طريقتها وهي خارجة من العلبة... حاجة مش مريحة بس أنا طنشت.
بعتله صورة وكتبتله
بابا رجع وجابلك هدية من باريس يا رب تعجبك.
رد عليا بعد دقايق برسالة قلبت كل حاجة
إيه القرف دا دي منظر جزمة دا شكلها بيتجاب من تحت الكوبري!
اتصدمت إزاي يقول كده!
قلتله إيه مالها دي بابا جايبها مخصوص من باريس عشانك!
قاللي باريس إيه بس دي جزمة شكلها رخيص أنتوا بتهينوا فيا ليه
رديت وقولتله
دي

جزمة موضة ترند جدا شكلها تحفة!
محمد رد ببرود
تحفة إيه دي جزمة وش بني آدم! وفرحانة بيها!
سكت... قلبي اتكسر. حسيت بإهانة مش بس ليا لبابا كمان.
بس اللي وجعني أكتر إن محمد دايما كان بيستخف بأي حاجة تخصني حتى لو كانت من بابا.
كان دايما بيخليني أحس إن رأيي مش مهم وإن أي حاجة أعملها لازم تتراجع تتعدل تتكسر.
قمت وخرجت لبابا حكيت له اللي حصل.
وشه اتغير عينيه كانت بتلمع بطريقة غريبة وقولت ليه
في إيه يا بابا
قال مفيش... مفيش ودخل أوضته بسرعة.
استغربت بابا مش كده. في حاجة غلط.
من فترة وأنا ملاحظة إنه بيتصرف بغرابة بيكلم نفسه أوقات بيكتب حاجات في ورق ويرميها في النار بيقعد بالساعات في الضلمة بس كنت بقول يمكن دي حاجات تخص شغله.
بس اللي شفته النهاردة خلاني أشك في كل حاجة.
استنيت شوية وبعدين دخلت وراه من غير ما يحس.
كان واقف في الضلمة بيكلم حد في التليفون صوته واطي بس واضح
قولتلك المرة دي الهدف هيتم... محمد لازم يموت. الجزمة فيها سحر فيها حاجة مسلطنه هيموت بسببها. متقلقش كله محسوب.
اتجمدت. قلبي وقع.
بابا بيخطط يقتل محمد!
ليه!
قعدت يومين مرعوبة برقبه في كل حركة.
لقيته بيخرج بالليل بيرجع متأخر بيكلم ناس غريبة بيخبي حاجات في شنطة سودة.
فضلت أدور لحد ما لقيت صندوق خشب قديم تحت السرير جواه أوراق غريبة رموز صور ناس واسم محمد مكتوب كذا مرة.

ولقيت صورة ليا... متخرومة من النص وعليها نقط حمرا زي دم.
وقتها فهمت... بابا مش كان مسافر شغل.
بابا كان شغال مع عصابة وداخل في شغل سحر وشعوذة.
والمصيبة إنهم عاوزين محمد لأنه رفض ينضم ليهم لما اتعرض عليه قبل كده.
بابا شافه تهديد... وقرر يتخلص منه بس مش بأي طريقة.
قرر يستخدم السحر... والجزمة كانت الفخ.
قعدت أفكر أقول لمين أواجه بابا أحذر محمد
بس لو واجهت بابا ممكن يأذيني. ولو سكت محمد ممكن يموت.
قررت أتصرف.
رحت لمحمد وقلتله
اسمعني كويس الجزمة دي فيها حاجة غلط. ما تلبسهاش أرجوك.
ضحك وقال إنت لسه زعلانة من كلامي خلاص بلاها هاركنها وخلاص.
قلتله أنا مش بهزر دي مش مجرد جزمة... دي فيها سحر. بابا بيحاول يأذيك.
سكت وبصلي باستغراب
إنت بتقولي إيه باباكي! دا راجل محترم!
قلتله كان... بس دلوقتي مش عارفة هو مين. وأنا مش هسكت.
رجعت البيت بعدها لقيت بابا مستنيني عينه فيها حاجة مرعبة.
قاللي كنتي فين
قلتله عند محمد... وبلغت الشرطة.
سكت لحظة وبعدين ضحك ضحكة باردة
فاكرة إنك كده حميتيه اللعبة لسه ما خلصتش... وأنا عمري ما بخسر.
سكت بابا بس عينه كانت بتتكلم.
ضحكته كانت باردة بس وراها نار.
أنا كنت واقفة قدامه بس قلبي بيجري بعيد بيصرخ بيقول لي اهربي دا مش الضهر اللي كنتي فاكرة إنه سند.
دخل أوضته وأنا فضلت واقفة مش قادرة أتحرك.
كل حاجة حواليا
كانت بتنهار بس أنا كنت لازم أكون ثابتة.
اتصلت بالشرطة تاني وبلغتهم بكل حاجة حتى الصندوق اللي لقيته حتى المكالمة اللي سمعته فيها بيخطط جت الشرطة وفتشوا البيت لقوا الصندوق لقوا رموز لقوا تسجيلات صوتية.
بابا اتقبض عليه وأنا واقفة بتفرج بس مش بعيط.
دموعي خلصت بس قلبي لسه بينزف.
محمد
لما عرف الحقيقة سكت.
مردش عليا ولا حتى شكرني.
بعدها بأسبوع بعتلي رسالة قصيرة
أنا محتاج وقت... كتير.
عدى شهر وأنا قاعدة لوحدي.
كل حاجة اتغيرت.
بابا في السجن محمد اختفى وأنا
أنا بقيت في مواجهة نفسي.
بس وسط كل ده كنت حاسة بحاجة غريبة...
راحة.
مش لأن الدنيا بقت حلوة لأ بس لأنني اخترت الصح حتى لو وجعني.
اخترت أواجه حتى لو خسرت.
في يوم وأنا ماشية في الشارع لقيت جزمة شبه اللي بابا جابها معروضة في محل.
بصيت لها وضحكت ضحكة صغيرة بس كانت ضحكة واعية.
مش ضحكة فرح ضحكة حد فهم الدرس.
النهاردة
أنا مش نفس البنت اللي كانت بتفرح بهدية وتصدق إن كل حاجة هتبقى تمام.
أنا بقيت أقوى بقيت أعرف أميز بين الحب الحقيقي وبين الفخ اللي بيتلبس شكل حب.
بقيت أعرف إن مش كل اللي بيقولك أنا بحميكي بيكون فعلا بيحميك.
ومش كل اللي بيقول أنا بحبك بيكون قلبه نضيف.
ويمكن محمد ما يرجعش ويمكن بابا ما يتغيرش
بس أنا
أنا مش هرجع زي ما كنت.
أنا دلوقتي عارفة إن الحماية الحقيقية مش في حد
الحماية
الحقيقية... في المواجهة وفي القرار اللي بياخدك بعيد عن الخطر حتى لو كان أقرب الناس ليك.

تم نسخ الرابط