كنت بجهّز لفرح بنت أخويا، والدنيا ماشية عادي، زينة، كوشة، فستان... كله تمام.
كنت بجهز لفرح بنت أخويا والدنيا ماشية عادي زينة كوشة فستان... كله تمام.
البيت مليان ناس والضحك مالي المكان بس جوايا كان في قلق مش مفهوم.
لحد ما جتلي رسالة منها من العروسة نفسها.
فتحتها ولقيت الكلام اللي قلبني من جوه زي طلقة جت في نص صدري
إيه يا عمتي الفستان المقرف ده مش كفاية إنكم هتجوزوني وأنا عندي 13 سنة وغصب عني كمان
وقفت قلبي اتقبض إيدي رجفت بس بدل ما أهدى وأفكر اتعصبت ورديت عليها بسرعة كأني بدافع عن حاجة مش فاهمها
فيها إيه يا بنتي إنت فاهمة إيه البنت لازم تستر نفسها بدري بدل ما تجيب العار لأهلها!
ردت عليا وهي بتكتب بسرعة كأنها بتصرخ من جواها كأنها بتستغيث
منكم لله! هتدمروا حياتي! مش هسامحكم أبدا على التفكير المتخلف ده!
ساعتها
شكلك ناقصة تربية... وهتتعلميها على إيدي!
ردت وهي بتبكي الكلام كان مليان وجع كأنه طالع من طفلة مش فاهمة ليه العالم بيجبرها تكبر
يا شيخة حرام عليكي مش كفاية إنك أقنعتي أبويا بالجوازة الشوم دي أنا طفلة! أنا لسه بلعب بالعرايس!
سكت... معرفتش أرد.
الكلام دخل قلبي زي السهم بس أنا كنت لسه ماسكة في العادات في الكلام اللي اتزرع فينا من سنين.
هو أنا فعلا ظلمتها
بس دي العادات اللي اتربينا عليها مش كده
من زمان وإحنا بنقول الست مالهاش غير بيت جوزها...
بس هي كانت طفلة مش ست.
كانت بتصرخ وأنا كنت بكمم صوتها باسم الستر.
عدى يومين وجيه الفرح.
الناس
بس عينيها كانت بتصرخ من غير صوت.
دموع قهر مش دموع فرح.
كل ما حد يقولها مبروك كانت تبتسم ابتسامة مكسورة كأنها بتودع نفسها.
كأنها بتقول أنا مش هنا... أنا خلاص مش أنا.
مكملش أسبوع...
والبنت جت لنا... بكفن.
بس مش فجأة.
قبلها بيوم كانت جاية تزورنا ساكتة ملامحها مش بنت عروسة ملامحها كانت بنت مكسورة.
دخلت المطبخ وقعدت على الأرض وقالتلي بصوت واطي
أنا مش قادرة أكمل... هو بيزعقلي طول الوقت وبيضربني جامد أوي بيقول إني مش ست إني مش ناضجة إني مش نافعة.
كنت لسه بحاول أهديها أقولها كل حاجة بتتصلح بس هي كانت خلاص...
كانت بتودع.
تاني يوم لقينا خبر في التليفون
البنت وقعت من
قالوا إنها كانت بتنشر الغسيل بس أنا عارفة...
أنا عارفة إنها كانت بتنشر وجعها.
وشها كان هادي بس فيه وجع السنين اللي ما عاشتهاش.
البيت اتقلب الصراخ مالي المكان وأنا واقفة مش قادرة أتنفس.
بصيت عليها وصرخت
أنا اللي جوزتها لواحد قد أبوها... أنا اللي قتلت روحها بإيدي!
الناس حاولوا يهدوني بس أنا كنت منهارة.
كل كلمة قالتها قبل الفرح رجعتلي زي الكوابيس.
كل لحظة تجاهلت فيها خوفها كل مرة قلت دي العادات...
كانت طعنات في ضمير ميت.
كنت شايفة نفسي حامية الشرف بس كنت بقتل البراءة.
صحيت... بس بعد فوات الأوان.
ومن يومها بقيت صوت لكل بنت بتصرخ ومحدش سامعها.
بقيت حرب على كل تفكير متخلف بيكسر البنات وهم لسه أطفال.
بقيت أقول
اسمعوا بناتكم... قبل ما يبقوا ذكرى.