سبت الشغل اللي في إيدي وبصيت قدّامي، لقيت أحمد قاعد وبيبتسملي.

لمحة نيوز

سبت الشغل اللي في إيدي وبصيت قدّامي، لقيت أحمد قاعد وبيبتسملي.
بصيت عليه بصدمة، بس ما اتخضّتش... خلاص اتعودت إنه يظهر فجأة ويختفي فجأة، بقى عادي!
قالي بنبرة حب باينة جدًا عليه:
— بكرة هبعتلك صورة، ابقي شوفيها وركّزي في تفاصيلها.
هزّيت له دماغي، وبالغلط سقطت ساعتي من إيدي، وطيت أجيبها، وبمجرد ما رفعت عيني... ماكنش موجود!
قمت بسرعة وبصيت يمين وشمال، دورت عليه في كل ركن، بس ماكنش ليه أي أثر.
سحبت اللاب بتاعي وانا محتارة ومشغولة البال، وروحت وركبت عربيتي وطلعت على بيتي.
زي العادة، الوقت عدى من غير أي اتصال من أحمد...
قعدت في البلكونة بشرب شاي، وافتكرت أول مرة اتعرفت عليه.
كنت قاعدة على البحر بعيط جامد جدًا، وحسيت بحد بيقعد جنبي.
بصيت لقيته هو، واداني بوكيه ورد...
ساعتها استغربته جدًا، ومشيت.
بس بعدها، كل ما أروح البحر، ألاقيه بيستنانى ويديني نفس البوكيه.
يفضل يعيدها كل مرة، لحد ما بقت بينا لغة تواصل من غير كلام.
ولا مرة سألته: "عايش فين؟"، "أهلك فين؟"، "بتشتغل إيه؟"
ماكنتش بسأله عن أي حاجة، كنت باكتفي بوجوده وخلاص...
فوقت من سرحاني على دقة الساعة 12،
قمت دخلت كوباية الشاي، وروحت على السرير

عشان أنام.
وفعلاً بدأت أغرق في النوم...
لحد ما جالي ميسدچ، بنغمة مخصوصة أنا حطاها لتشات أحمد!
قمت باستغراب... عمره ما بعتلي في الوقت ده!
فتحت الفون بسرعة، ولقيته باعتلي صورة...
كانت صورة عينه...
بس مرسوم جواها صورتي... بالعروق والدم!
قلبي كان هيقف!
خرجت من الصورة بسرعة، ولقيته باعتلي بعدها:
"شفتي يا نور عيني؟ من كتر حبي فيكي عملت إيه..."
رديت عليه وأنا حاسة إني هطق من الخضة:
— إييييه داااا؟! إيه الهبل والجنان اللي عملته دا يا أحمد؟!
رد عليا بهدوء، زي عادته معايا لما ببقى متعصبة:
— يفداكي عيوني... يا عيوني.
— يفداني إيه؟! انت بتستهبل؟!
بتعرف إنك كده ممكن متشوفش تاني؟!
سكت حوالي 5 دقايق، وبعدين بعتلي:
— ما أنا فعلاً مبقتش أشوف...
عشان كده قلتلك: يفداكي عيني.
أول ما قريت الرسالة دي... مخي وقف.
يعني إيه "مبقتش أشوف"؟!
وفجأة...
سمعت صوت فازة بتتكسر في البلكونة!
والشباك بيخبط جامد!
قمت بسرعة، وقلبي بيخبط في صدري.
كنت مترددة أفتح الباب، بس الخبط كان بيزيد أكتر وأكتر!
حد بيخبط ورا الشباك بشدة!
لحد ما فتحت فعلاً...
بس الصدمة كانت لما
فتحته... ولقيت أحمد واقف قدامي.
وقفته
كانت غريبة، ساكنة،

وشه هادي جدًا، بس عيونه...
كانت مختلفة، لونها رمادي باهت،
مش عيون بني آدم حي.
فضلت واقفة مكاني متسمرة، قلبي بيدق بسرعة بس رجلي مش قادرة تتحرك.
قال بصوت واطي:
— ما تخافيش... أنا مش جاي أؤذيكي.
قلت وأنا صوتي بيرتعش:
— أنت إيه؟!
أنت ميت ولا حي؟!
قرب خطوة، وقال بهدوء غريب:
— أنا... روحي لسه موجودة، بس جسمي مات من زمان.
— اليوم اللي اتقابلنا فيه عند البحر؟
كان يوم وفاتي.
سكت، وأنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
قعدت على الأرض، دموعي بتنزل من غير ما أحس.
كمل كلامه:
— كنت سايق بسرعة في طريق البحر، وزغللت عيني الشتا،
العربية اتقلبت، ومحدش لحقني...
جثتي اتحرقت جوه العربية.
كلامه دخل قلبي زي السكاكين،
أنا كنت قاعدة معاه كل مرة...
وأنا مش عارفة إنه شبح؟!
قلتله بصوت مخنوق:
— ليه خلتني أحبك؟
ليه خلتني أستناك كل يوم؟
ليه مقلتش إنك ميت؟!
بصلي بعينين كلها حزن وقال:
— كنت محتاج حبك...
— كنت تايه، وروحي مش لاقية طريقها،
— وكل مرة كنتي بتقعدي على البحر، كنتي بتنوريني.
— روحي كانت عالقة بين الدنيا والآخرة...
— وكل حاجة فيا كانت بتتغير بسببك.
— عشان كده، لما عرفتي
الحقيقة... أنا قدرت آخد خطوة.

— قدرت أوصل للسلام.
قلتله وأنا ببكي:
— هتختفي؟ مش هشوفك تاني؟!
قرب مني، ولمس خدي لمسة خفيفة،
كانت دافية على عكس كل حاجة حواليّ.
وقال:
— يمكن ما تشوفيش شكلي تاني،
— بس كل ما تحتاجيني...
هتلاقيني في ريحة الورد، في صوت البحر، في الونس اللي بتحسيه فجأة من غير سبب.
— ودي ليكي...
طلع من جيبه وردة قديمة،
كانت هي نفسها أول وردة ادّهالي.
بس كانت متحجرة، كأن الزمن وقف جواها.
حطها في إيدي، وقال:
— لما تبصي للوردة دي، افتكريني بحب، مش بخوف.
رجع خطوة لورا،
ولقيت نوره بيبدأ يبهت،
جسمه بقى خفيف كأنه بخار،
والدنيا حواليّ هديت فجأة...
حتى صوت الشارع اختفى.
قبل ما يختفي تمامًا، سمعت صوته جوه وداني:
— بحبك... يا نور عيني.
وقعت على الأرض ببكي، مش قادرة أصدق اللي حصل،
ولا أصدق إني كنت عايشة قصة حب مع شبح!
بس كانت أكتر قصة حب نقية عشتها في حياتي.
عدّى شهر...
رجعت البحر، وقعدت في نفس المكان.
قلب الوردة المتحجرة في إيدي،
وحسيت بهواء خفيف يلف حواليا...
زي حضن ناعم.
وأنا قاعدة، بنت صغيرة عدت عليا،
وبصتلي وقالت بابتسامة غريبة:
— الراجل اللي كان معاكي،
مش هيرجع؟

هو بيحبك أوي...
بصيتلها مصدومة، سألتها:
— شفتيه قبل كده؟
قالت بهدوء:
— آه... بييجي هنا كل يوم، بس محدش بيشوفه غير اللي بيحبوه بصدق.
قامت الطفلة ومشيت،
وسبتني ببص للبحر ودموعي بتنزل،
بس المرة دي...
ما كانتش دموع حزن.
كانت دموع امتنان.
حبيت شبح...
بس علّمني يعني إيه الحب الحقيقي.
حب من غير شروط،
من غير مستقبل...
بس فضل في قلبي للأبد.

تم نسخ الرابط