كنت قاعدة على سريري، الموبايل في إيدي، وبصيت للصورة اللي بعتها خطيبي.

لمحة نيوز

كنت قاعدة على سريري، الموبايل في إيدي، وبصيت للصورة اللي بعتها خطيبي.
في الأول افتكرت إنه بيهزر، أو بيلفت انتباهي بعيونه زي كل مرة. بس المرة دي الموضوع كان مختلف.

جت بعدها رسالة منه:
_ شوفتي من حلاوة عيوني النمل اتلم عليها إزاي؟ عشان تبقي تصدقيني لما أقولك إني أجمل شخص على الكوكب!

اتسمرت مكاني. قرأت الجملة مرتين تلاتة وانا مش فاهمة.. نمل؟! في عينه؟!
كتبتله بسرعة، وقلبي بيتخبط من الصدمة:
_ حلاوة إيه! حرام عليك.. هتنعمي!

ماعداش ثواني، لقيت المسدج الجديد وصل:
_ هنعمي إيه بطلي تخلف دا من حلاوتي وجمالي! بس حاسس بوجع بسيط.

اتنهدت بغيظ وأنا بكتبله:
_ أنا قولتلك، إنت حر. قوم طلع اللي في عيونك دا..؟!

بس هو رد بنفس البرود اللي متعودة عليه:
_ بقولك إيه، إنتِ غيرانة مني مش أكتر.. عشان كل حاجة بتحبني حتى النمل! أصلاً أنا خسارة أكون خطيبك.

فضلت أبص على كلامه ومش قادرة أصدق. إيه كمية الغرور دي؟!
هو من يوم ما اتخطبنا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد ثقة في النفس.. بس لا، دي مش ثقة، دا تكبّر أعمى.

حسيت إني مخنوقة، وفتحت الصورة اللي بعتها من شوية. قربت الشاشة لعيني عشان أشوف أوضح..
كان باين فيها لمعة غريبة جوه عينه. مش نور عادي، ولا انعكاس كاميرا. حاجة مش مريحة خالص، زي ما يكون فيه نقطة سودة صغيرة جوه البؤبؤ.

ساعتها قلبي اتقبض، وحسيت بخوف مش مفهوم.
بس بسرعة هزيت دماغي،

وقلت لنفسي: "يمكن خدعة تصوير.. يمكن أنا بهوّل."

قفلت الشاشة ورميت الموبايل جنبي.
لكن جوة قلبي كان فيه حاجة بتهمسلي إن دي مجرد بداية.. بداية لحاجة أنا مش عارفة هتوديني على فين.

اليوم اللي بعده، صحيت على صوت إشعارات متتالية في الموبايل.
فتحت، لقيت أكتر من عشر مسدجات منه. كله مدح لنفسه!
_ أنا أجمل مخلوق على وجه الأرض.
_ محدش يستاهلني.
_ إنتِ المفروض تبقي فخورة إني اخترتك.

كنت بقرأ وأنا متضايقة، حاسة إني في علاقة مع حد شايفني مجرد "جمهور" بيصفقله مش خطيبة حقيقية.

كتبتله:
_ إنت مش شايف إنك مبالغ شوية في الكلام عن نفسك؟
رد فورًا:
_ مبالغ إيه! أنا لو العالم كله جمع جماله مش هيجي قد جمالي. إنتِ لو عندك ذرة عقل، هتشوفي إني خسارة فيكي.

اتنهدت، وحاولت أغيّر الموضوع، لكن هو رجع بعتلي صورة جديدة لعينيه.
الصورة أوضح بكتير من اللي قبلها. قربت الشاشة لعيني، وقلبي بدأ يتقل.
النقطة السودة اللي شوفتها امبارح كبرت.. وبقت مش نقطة واحدة.
كانوا نقط صغيرة كأنها بتتحرك ببطء.. زي أسراب دقيقة..

بلعت ريقي بصعوبة وكتبتله:
_ إيه اللي في عينك دا؟ شايف إن فيه حركة غريبة؟
ضحك بسخرية وبعتلي مسدج:
_ يا بنتي إنتي بتتخيلوا كتير.. دي لمعة الجمال، دي حاجة مش هتفهميها.

رجعت أبص للصورة.. لا، دي مش لمعة. أنا متأكدة إن في حاجة عايشة جوا عينه!
بس عقلي كان بيرفض يصدق.
كتبتله:
_ طب حتى
لو دي "لمعة جمال" زي ما بتقول.. مش غريب إن عينك توجعك؟

رد عليا ببرود:
_ طبيعي الجمال يتعب صاحبه.. زي الماس بيقطع اللي يلمسه.

فضلت أقرا الكلام وأنا متوترة.
الموضوع بدأ يخرج من مجرد غرور، وبقى في حاجة أعمق، حاجة مرعبة.

في الليل، كنت قاعدة في الأوضة، مفيش غير نور الأباجورة. مسكت الموبايل وفضلت أتنقل بين الصور اللي بعتهالي.
مرة بعد مرة، النقط السودة بتزيد..
وفي صورة منهم، حسيت إني شايفة شكل نملة واضحة جدًا جوة البؤبؤ.

حسيت بجسمي كله بيتقشعر.
قمت بسرعة ورميت الموبايل على السرير.
"إيه دا.. إيه اللي بيحصل؟"

الموضوع بقى أكبر من مجرد خطيب مغرور.
دا في حاجة مش طبيعية.. حاجة بتاكل جواه وهو مش واخد باله.

قعدت أفكر.. هل أوري الصور لماما؟ ولا لصاحبتي؟
بس خفت.. خفت يقولوا إني اتجننت. خفت أبان إني بهلوس.
فقررت أحتفظ باللي شوفتوا لنفسي.

في اللحظة دي جالي مسدج جديد منه:
_ وحشتيني.. أنا مش عارف أعيش من غير جمال عيوني اللي كل الناس بتحسدني عليه.

بصيت للكلام وأنا حاسة إني مش قدام إنسان عادي.
دا كائن عايش في فقاعة غرور.. وكأن النمل جوا عينه انعكاس لحقيقة جواه.. حاجة سودة بتاكل فيه ببطء، وهو شايفها "دليل جمال".

اتكومت على سريري، ودموعي نزلت غصب عني.
مش عارفة أهرب منه إزاي، ومش عارفة أصارحه ولا أسيبه.
بس جوايا يقين بيقول:
"اللي في عينه مش هيسيبوه في حاله.. وهتشوفي
بنفسك."


عدّت أيام قليلة، وبدأت ألاحظ إن كلامه بقى مختلف شوية.
بقى يشتكي إنه مش قادر ينام، وإن عينه بتوجعه أوي، كأنه في حاجة بتتحرك جواها.
بس كالعادة، كل شكواه كانت ملفوفة بالغرور:
_ الجمال بيدفع صاحبه تمن.. وأنا جمال عيني نار، حتى النوم مبقاش يقدر يغلبني.

كنت سامعة كلماته وقلبي بيخبط. أنا عارفة إن في حاجة مش طبيعية بتحصل جواه، بس هو مش شايف غير نفسه.

في يوم، كلمني صوته كان متهدج:
_ أنا مش شايف كويس.. الدنيا بقت ضباب.
قلتله بخوف:
_ روّح لدكتور فورًا، دا مش هزار!
انفجر ضاحك، ضحكة مجنونة:
_ دكتور إيه؟! مفيش دكتور يقدر يشوف اللي أنا فيه.. النمل شايفني، النمل بيحبني.. إنتي فاهمة يعني إيه حتى الحشرات اتلمت على جمالي؟

ساعتها حسيت إني مش قدام بني آدم عاقل، دا خلاص غروره سيطر عليه بشكل مرعب.
بعدها بيومين، جالي تليفون من أهله، صوتهم كله رعب:
_ إلحقينا.. هو وقع فجأة ومش شايف حاجة خالص!

قلبي وقع، جريت على المستشفى، وكنت واقفة برة أوضته.
صوت صرخاته كان بيهز الممر كله:
_ رجّعولي عيني.. رجّعولي النمل! أنا الملك.. أنا الأجمل! مفيش حد زَيِّي!

كنت سامعة وعيني مليانة دموع، مش عارفة أدخل ولا أهرب.
الأطباء واقفين عاجزين، وأهله متجمدين من المنظر.
هو كان بيتخبط في السرير بجنون، ماسك عينه بإيده، كأنه بيحاول يمنع حاجة من إنها تسيبه.

وفجأة وقع صامت.. إيده لسه على عينه..
مات
وهو مقتنع إنه "ملك جمال الكون"، لكنه مات وحيد، مهزوم، من غير حتى النمل اللي كان فاكرهم بيعبدوه.


بصو يا حبايبي
امبارح عملت اسكربت اجزاء واغلبكم اعترض وزعل
مع اني لما بعمل اسكربتات كاملة مش بشوفكم اصلا ودي حاجة حقيقي بتحبطني ف حرام بجد كدا..
دلوقتي قولولي اعمل اسكربتات اجزاء ولا كاملة؟
#تتمت

تم نسخ الرابط