صحيت على صوت حاجة بتخبط في الأرض. مكنتش عارفة إيه.

لمحة نيوز

صحيت على صوت حاجة بتخبط في الأرض.
مكنتش عارفة إيه.
عنيا تقيلة.. دماغي بتلف.. والبرد مالي ضهري.

بصيت حواليّا.. النور مطفي..
الموبايل مرمي جنبي على الأرض..
والشاشة سودا.

إيديا؟!
إيديا كانت لونها مش بني آدمي..
كأن الدم اتسحب منها وبقى مكانه لون رمادي باهت..
جلدي ناشف.. مشقق..
وفيه علامات شبه الحروق.

سمعت صوت حد بينادي باسمي..
حور... حوووور...

الصوت كان جاي من عند المرآة.
بس مفيش حد.
انعكاسي مش ثابت..
وشّي في المراية بيبص عليّا..
وبيبص ورايا!

لفيت بسرعة..
فـلـيـت...
لؤي!

واقف في الركن.. عينه حمرا..
وشه مش وش لؤي اللي أعرفه..
ملامحه ممسوحة..
زي حد لبس جلده.

قلتله وأنا جسمي بيرتعش:
إنت جيت إمتى؟!

مردش..
مجرد ضحكة واطية..
ضحكة بتملى الأوضة.

نور الموبايل ولع لوحده..
رسالة جديدة:

"

كنتي لازم تسمعي كلامي.. دلوقتي مبقاش ينفع.. جاي أخدك."

اتجمدت.
جسمي مش راضي يتحرك.
النور ورايا بدأ يضعف أكتر.
والبرد بقى قارس.

خطوات تقيلة بتقرب..
ضحكة لؤي بتعلى..
وأنا مش قادرة حتى أصرخ.

المراية اتكسر نصها..
وشّي فيها اتشق نصين.
والكلمة اللي ظهرت مكتوبة بالدم:

"مش أي مرطب آمن".
حسيت برجلي بتتقل أكتر..
الأرض تحت رجلي بتتهز..
وفيه صوت زي الهمس حواليا.
حروف مش مفهومة..
لكن قلبي فاهم إنها مش خير.

ببُص ناحية الباب..
مقفول.
كأن الأوضة حبستني فيها.
كأنها مش أوضتي.
ريحة غريبة مالية المكان..
ريحة حريق قديم.

وفجأة، من ورا ضهري
إيد..
إيد باردة مسكت كتفي.
صرخت..
بس مفيش صوت طالع.
كأن صوتي اتسرق.

ببُص ورايا
لقيته..
لؤي
بس وشه مش وش بني آدم
عينه سودا بالكامل
جلده مشدود
وبيبتسم.

قرب
ووشوشني:

"قولتلك متكبريش الموضوع.. المرطب دا مش ليكي.. دا للشخص اللي جواكي.. لازم يطلع."

دماغي لفت.
أنا إيه اللي بيحصللي؟
إيه الشخص اللي جوايا؟
ببُص على إيديا
اللون اتغير تاني
بقى أسود..
ونقطة دم نزلت من ضوافري.

المراية اللي قصادي
انعكاسي مبقاش أنا
بقت واحدة شبهّي..
بس عينيها ميتة..
وشها شاحب
وبتضحك.

كتبتله على الموبايل:
إنت مين؟

جالي الرد:
"أنا اللي كنت مستخبي جواكي من زمان.. والمرطب دا فتح البوابة."

النور اتطفي.
والدنيا سكتت.
وآخر حاجة شفتها
كانت انعكاسي في المراية
بيقولي:
"دلوقتي دورك."

وصرخة خرجت مني
بس محدش سمعها.
حسيت بدقات قلبي بتخبط في وداني.
كل حاجة حواليّا بتدوب.
الحيطان بتقرب..
والنور بيرجع ويفصل تاني.

صوت لؤي مشي.
بس انعكاسي لسه في المراية..
بيتحرك وأنا ثابتة.


قلت لنفسي:
لازم أخرج.. لازم أخلص من دا.

ببص على الأرض
لقيت العلبة اللي حطولي منها المرطب.
قربت منها برجلي بتترعش.
مسكتها
وقريتها.

مكتوب عليها بخط صغير:
"محظور الاستخدام على أصحاب القلوب الضعيفة.. يفتح أبواب الأسرار الدفينة."

اتجمّدت.
افتكرت كل حاجة.
زمان.. لما كنت صغيرة
كان دايمًا بيجيلي كوابيس
وأمي تقول:
"في حاجة جواكي محتاجة تتحبس يا حور.. حطي دايرتك حواليكي ومتسمحيش لحاجة تعدي."

قومت.
بآخر نقطة قوة عندي
رسمت دايرة على الأرض بدم من صوابعي
وحطيت العلبة جواها.

وقريت آية الكرسي بصوت عالي.
كل ما أقول كلمة
النور يرجع ينور
وجسمي يسخن
ووشي في المراية يرجع طبيعي.

مرة واتنين
لحد ما حسيت بحاجة بتخرج من صدري
كأن ريح سودة تقيلة
ولؤي؟
كان واقف في الركن
صرخ
واختفى.

المراية اتلمت.
ونور
الأوضة رجع.

والموبايل ولع.
لقيت رسالة جديدة من لؤي:

"أنا آسف.. معرفش إن العلبة دي بتاعة الست دي.. كانت عند أمي من سنين.. خلاص كسرتها.. سامحيني."

ببص على إيديا
لونها رجع طبيعي.
الحروق راحت.
والبرودة اتشالت.

قومت..
فتحت الشباك
والهوا دخل
مع صوت الأذان.

حسيت إني رجعت إنسانة طبيعية.
قلبت العلبة لقيتها متكسرة نصين.
مفيش حاجة تانية.

وهمست لنفسي:
"ولا مرطب بعد كدا من حد.. ولا حتى لو كان لؤي."

ورميت العلبة في الزبالة.

رجعت أنام.
ونمت بسلام.
 

تم نسخ الرابط