قصة الشاب محمود الرغوى بالمغرب
قصة واقعية من المغرب تهز الأبدان للقلوب القوية
أحدات القصة من المغرب
محمود الرغوي رجل يبلغ من العمر خمسين عاما يعمل سائق تكسي منذ عشرين عاما
متزوج وله ولدان يسكن في إحدي أحياء مدينة فاس المغربية
كثيرا ما كان الرجل يبدأ عمله بعد صلاة الصبح وعند إنتهائه من دوامه يركن سيارته بجانب المسجد ويصلي المغرب ويذهب إلى بيته
وهذا دأبه فهو حدد مسارا لحياته من أجل توفير الظروف الملائمة لولديه ومن أجل إتمام دراستهما
وذات يوم الثالث عشر من يوليو 2011 كان يوما مختلفا في حياته في ذلك اليوم قرر مواصلة العمل حتى وقت متأخر
وفي حدود العاشرة والنصف ليلا كان يقل زبونا وفجأة لوحت له إمرأة تحمل في يدها حقيبة
سأل زبونه إن كان لا يمانع في ركوب المرأة ولم يمانع الرجل لأن وجهته قريبة
ركبت المرأة وأدخلت معها ما بيدها
توجه محمود إلى المحطة لإيصال المرأة أوصلها نزلت المرأة مسرعة بعد أن دفعت الأجرة
وعندما غادر صاحبنا المحطة ووصل الى بيته نزل من السيارة وقفلها ليركن سيارته عند الحارس الليلي وما ان ابتعد محمود قليلا عن سيارته سمع صړاخ صړاخ قوي يأتي من سيارته تعجب محمود وكأنه صوت طفل صغير يبكي
تقدم محمود الى السيارة وفتح الباب الخلفي للسيارة وكانت المفاجأة ...
...كانت المفاجأة صاډمة فقد وجد داخل الحقيبة طفلا صغيرا حديث الولادة ملفوفا بقطعة قماش. كان الطفل يبكي بصوت مرتفع وكأنه يناشد من ينقذه. وقف محمود مذهولا أمام المشهد وعقله عاجز عن استيعاب ما حدث. كيف يمكن لامرأة أن تترك طفلا بهذا الشكل ولماذا اختارت سيارته تحديدا
بدأ قلب محمود يخفق بشدة وشعر بمزيج من الصدمة والخۏف. لم يكن
العودة فورا إلى المحطة حيث نزلت المرأة لعله يجدها هناك.
قاد سيارته بسرعة وعيناه تراقبان الطريق بعصبية لكن عندما وصل إلى المحطة لم يجد أي أثر للمرأة. حاول سؤال بعض الأشخاص هناك ولكن لا أحد لاحظ شيئا أو رأى المرأة. ازدادت حيرته ولم يكن أمامه سوى التوجه إلى أقرب مركز للشرطة.
عند وصوله إلى المركز شرح محمود ما حدث بالتفصيل وقدم الطفل للشرطة الذين أخذوا إفادته وفتحوا تحقيقا عاجلا في القضية. أخبرهم محمود بكل ما يتذكره عن المرأة مظهرها لباسها وحتى صوتها لكن التفاصيل كانت محدودة خاصة أن الموقف حدث بسرعة.
تحركت الشرطة سريعا وبدأت بفحص كاميرات المراقبة في المنطقة. وفي غضون ساعات تم تحديد هوية المرأة ومكان وجودها. كانت صدمة للجميع عندما تبين أن المرأة هي أم الطفل لكنها تخلت عنه
الشرطة ألقت القبض عليها وأثناء التحقيق اعترفت أنها كانت تعيش حالة يأس بعد أن تخلى عنها والد الطفل ولم تجد وسيلة أخرى سوى تركه في سيارة محمود معتقدة أنه سيكون شخصا أمينا وسيتولى الأمر. كانت تأمل أن يصل الطفل إلى مكان آمن بدلا من تركه في الشارع.
تأثر محمود بشدة بهذه القصة ولم يستطع منع نفسه من التفكير في الطفل طوال الوقت. بعد انتهاء التحقيقات تم نقل الطفل إلى دار للرعاية لكن محمود لم يستطع التوقف عن زيارته. قرر مع زوجته تبني الطفل خاصة أنهما شعرا بأن الله أرسله إليهما في تلك الليلة.
مرت السنوات وكبر الطفل في كنف محمود وأسرته ليصبح جزءا لا يتجزأ من حياتهم. أما المرأة فقد قضت عقوبتها لكنها كانت تشعر بالراحة لأنها علمت أن ابنها في أيد أمينة.
هذه الحاډثة غيرت حياة محمود إلى الأبد وأثبتت أن الرحمة والإنسانية يمكن أن تشرق حتى في أحلك