انا لسه والدة بقلم رومانى مكرم

لمحة نيوز

انا لسه والده يوم عشره رمضان
وحماتى عامله عزومه رمضان للعيله كلها

وتقولى انتى اكلك حلو اعملى الاكل والحلويات
وانا الجرح لسه مملمش وتعبانه
ولم قولت لزوجى ياجل العزومه لم اخف شويه رفض

كان يوم 10 رمضان يومًا لن أنساه ما حييت.
ليس فقط لأنه اليوم الذي احتضنت فيه طفلي لأول مرة… بل لأنه كان أيضًا اليوم الذي شعرت فيه أن قلبي نفسه وُلد من جديد — ولكن وسط ألمٍ لم أتوقعه.

عدت من المستشفى إلى البيت وأنا بالكاد أستطيع المشي.
الجرح ما زال يؤلمني، وجسدي كله مرهق، وطفلي الصغير لا يكف عن البكاء كل ساعتين.
كنت أحاول فقط أن أتعلم كيف أكون أمًا… وأتعافى في نفس الوقت.

مر يومان فقط.

كنت جالسة على السرير، والطفل نائم بجانبي، عندما دخل زوجي الغرفة وهو يمسك هاتفه ويقول بنبرة عادية جدًا:

— "أمي بتقول إن عندها عزومة رمضان كبيرة بعد بكرة."

رفعت عيني له ببطء، وقلت بتعب:
— "طيب… ربنا يبارك."

سكت لحظة، ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يقع من مكانه:

— "وهي عايزاكي تعملي الأكل… أصل إنتِ أكلك حلو."

ظننت أنه يمزح.

ضحكت ضحكة خفيفة وقلت:
— "أنا؟! يا حبيبي أنا لسه والدة من يومين… أنا مش قادرة أقف أصلاً."

لكنه رد ببساطة وكأن الأمر عادي جدًا:

— "أمي قالت العيلة كلها جاية… وبتحب أكلك."

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

قلت بصوت خافت:
— "طيب قولها نأجل العزومة شوية… لما أخف."

نظر لي وكأنه

لا يفهم لماذا أطلب ذلك، وقال:

— "ليه يعني؟ الناس متعزمة خلاص."

كانت تلك اللحظة التي شعرت فيها أنني وحدي تمامًا.

لم أطلب منه المستحيل…
لم أطلب هدية…
ولا حتى كلمة حلوة.

كنت فقط أريد أن يقول:
"مراتي تعبانة… نأجل العزومة."

لكن هذا لم يحدث.

في اليوم التالي، اتصلت حماتي.

كنت أحمل طفلي وأحاول تهدئته عندما رن الهاتف.

رددت عليها بصوت متعب:

— "ألو يا طنط."

قالت بصوت مليء بالحماس:

— "إزيك يا حبيبتي؟ أنا بجهز لعزومة كبيرة بكرة… العيلة كلها جاية!"

سكتُّ قليلاً.

ثم قالت الجملة التي جعلت عيني تمتلئ بالدموع:

— "بصي بقى… أنا عايزاكي تعملي المحشي والفتة والفراخ، وكمان الكنافة والبسبوسة. إنتِى إيدك حلوة ما شاء الله."

نظرت إلى بطني…
إلى الجرح الذي ما زال يؤلمني مع كل حركة.

وقلت بهدوء:

— "بس أنا لسه والدة يا طنط…"

لكنها قاطعتني بسرعة:

— "ما انتي قاعدة في البيت… يعني فاضية."

تجمدت الكلمات في حلقي.
حكايات رومانى مكرم 
فجأة بدأ طفلي يبكي بصوت عالٍ، وكأن الله أرسل صوته ليقول ما لا أستطيع قوله.

سمعته عبر الهاتف.

لكن ردها كان أبرد مما توقعت:
حكايات رومانى مكرم 
— "خلاص روّقيه بسرعة… وابدئي في الأكل بدري بكرة."

وأغلقت الخط.

جلست على السرير…
والطفل يبكي في حضني…
وأنا أبكي معه.

دخل زوجي بعد دقائق.

نظر إلي وقال:

— "مالك؟"

قلت وأنا أمسح دموعي:

"أنا مش قادرة أعمل كل ده."

فقال ببرود:

— "اعملي اللي تقدري عليه وخلاص."

في تلك اللحظة شعرت أنني لست زوجته…
بل مجرد طباخة في بيت العيلة.

مر اليوم ببطء شديد.

وفي صباح يوم العزومة…
استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت أخت زوجي الباب… ثم دخلت المطبخ.

نظرت إلى الأواني الفارغة وقالت باستغراب:

— "هو الأكل لسه ما اتعملش؟!"

وقبل أن أتكلم… دخلت حماتي خلفها.

وقفت في وسط المطبخ…
ونظرت لي من أعلى لأسفل…
ثم قالت بصوت عالٍ أمام الجميع:
#الكاتب_رومانى_مكرم
— "إيه ده؟! لسه نايمة؟!"

رفعت عيني لها وأنا أحاول الوقوف رغم الألم.

لكن فجأة…

شعرت بدوار شديد.

وآخر شيء رأيته قبل أن تسود الدنيا أمام عيني…
هو وجه زوجي وهو يصرخ باسمي.

ثم سقطت على الأرض.
سقطت على الأرض…
والأصوات حولي بدأت تختفي كأنها بعيدة جدًا.
آخر شيء سمعته قبل أن أفقد وعيي كان صوت حماتي وهي تقول بضيق:
— "إيه الدلع ده؟!"
لكن بعد لحظات… تحول كل شيء إلى فوضى.
أخت زوجي صرخت:
— "إلحقوها! شكلها أغمى عليها بجد!"
وزوجي ركض ناحيتي بسرعة، وحاول يرفع رأسي من على الأرض وهو يقول بصوت مرتعش:
— "افتحي عينيك… سامعةني؟!"
لكنني لم أكن أسمع شيئًا.
عندما فتحت عيني مرة أخرى…
وجدت نفسي في المستشفى.
كانت الممرضة تقف بجانبي، وعلى الكرسي القريب كان زوجي جالسًا ورأسه بين يديه.
بمجرد أن رآني أفتح عيني، وقف بسرعة وقال بقلق:

"إنتِ كويسة؟"
نظرت حولي ببطء، ثم همست:
— "البيبي فين؟"
قالت الممرضة بابتسامة:
— "اطمني… الطفل كويس. جوزك جابه معاه."
دخلت حماتي الغرفة في تلك اللحظة.
كانت ملامحها مختلفة… أقل حدة من المعتاد.
لكن قبل أن تتكلم، دخل الطبيب.
نظر إلى زوجي بصرامة وقال:
— "مراتك لسه والدة بقالها يومين بس. جسمها فقد دم كتير، ومحتاجة راحة تامة."
ثم أضاف وهو ينظر نحونا جميعًا:
— "هي مش المفروض تقف أصلاً… ولا تعمل مجهود."
سكت لحظة ثم قال بلهجة حادة:
— "لو كانت كملت الضغط ده… كان ممكن يحصل نزيف خطير."
الغرفة كلها سكتت.
زوجي خفض رأسه، وكأنه شعر بالذنب لأول مرة.
أما حماتي… فظلت واقفة دون أن تقول شيئًا.
بعد خروج الطبيب…
اقترب زوجي مني ببطء.
قال بصوت منخفض:
— "أنا آسف."
نظرت إليه… ولم أرد.
لأن الاعتذار أحيانًا يأتي متأخرًا جدًا.
ثم اقتربت حماتي.
جلست على الكرسي بجانب السرير، ونظرت إلى الطفل الذي كان نائمًا في الحاضنة الصغيرة.
وقالت بصوت أهدأ مما توقعت:
— "أنا… ماكنتش أعرف إنك تعبانة بالشكل ده."
نظرت لها وقلت بهدوء:
— "أنا قلتلك يا طنط."
سكتت.
لأول مرة… لم تجد ردًا.
مرت أيام قليلة.
رجعت إلى البيت… لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفًا.
العزومة أُلغيت.
وحماتي نفسها أصبحت هي التي تطبخ وترسل لنا الأكل.
وفي إحدى الليالي…
دخل زوجي الغرفة وهو يحمل صينية طعام.
وضعها أمامي وقال بابتسامة خجولة:
"الدكتور قال لازم ترتاحي."
ثم أضاف:
— "وأنا هعمل اللي أقدر عليه."
نظرت إلى طفلي الصغير وهو نائم بجانبي…
وفكرت في شيء واحد فقط:
أحيانًا…
لا يتعلم الناس قيمة تعبك…
إلا عندما يرونك تسقط أمامهم.

تم نسخ الرابط