حماتي اخدت الفرش بتاعي

لمحة نيوز


كيف وصل الورق للدولاب؟
قبل ما أبدأ، وقفت وبصيت للكل، وقلت بهدوء الورق ده ما كانش صدفة، ولا وقع من حد غريب. أنا اللي عرفت بوجوده، وأنا اللي خبيته هنا لوقت الحاجة.
الكل بص لي بتركيز، وقلت قبل شهرين، كنت بدور في الأوراق القديمة اللي جابها أحمد من بيتكم القديم، عشان نرتبها ونرتبها، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسم أبو أحمد الله يرحمه. فتحت الظرف، ولقيت الورق ده، وقرأته، وعرفت الحقيقة اللي أبوكم كان مخبيها كل السنين دي، ومحدش كان يعرفها.
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة بتعيط بصمت، وكملت الورق ده هو عقد بيع وشراء، واتفاق مكتوب ومختوم، بيقول إن الأرض اللي بنيتوا عليها بيتكم القديم، وكل اللي كان فيها، ما كانتش ملك لأبوكم لوحده، ولا لكم. كان فيه شريك، واتفق معاه أبوكم إنه ياخد حقه على شكل مبلغ، لكنه ما سددهوش، واتفقوا إن الحق ده ينتقل لأولاده لحد ما يدفعوه.
سكت شوية، وبصيت لسمر، وكملت والشريك ده، هو أبويا. أبويا الله يرحمه، كان صديق مقرب لأبوكم، وشاركه في الأرض، وبعدين أبوكم طلب منه يتنازل مؤقتاً عشان يخلص الأوراق الرسمية، ووعده إنه يدفع له المبلغ كاملاً بعد سنتين، لكنه توفى قبل ما يوفي بوعده، واتنسى الموضوع، ومحدش كان يعرف إلا الورق المكتوب ده.
الكل سكت، وكل واحد بيفكر في الكلام، وبعدين كملت لما عرفت بالحقيقة دي، ما حبيت أتكلم وقتها، عشان ما أسبب مشاكل، وقلت لربنا يسهل. لكن لما جيتي يا حماتي وقلتي إن الفرش بتاعي، اللي اشتريناه بتعبنا وشقانا، يروح لسمر لأنها أولى بيه، قلت لنفسي، لازم الكل يعرف الحقيقة، ويعرف مين اللي له حق في إيه.
بصيت لأحمد، وقلت الفرش ده اشتريناه بفلوسنا، وبتوفيرنا، وده حقنا، لكن الحق الأكبر اللي كان مخبي، هو حق عيلتي، واللي أبوكم ما وفاهوش. وده الورق اللي بيثبت إنكم مدينين ليا ولعيلتي بمبلغ كبير جداً، يساوي قيمة البيت والأرض
كلها.
المواجهة والحقيقة
حماتي رفعت رأسها، ومسحت دموعها، وقالت بصوت

ضعيف أنا أنا كنت أعرف بالموضوع ده، لكن كنت فاكرة إنه انتهى، وإن المبلغ كان بسيط، وإن الموضوع اتسوى. وكنت خايفة لما يطلع، تروح مننا كل حاجة، وعشان كده كنت بحاول أكون مع سمر أكتر، عشان أضمن لها مستقبلها.
رديت عليها بجدية وهدوء الموضوع ما كانش بسيط يا حماتي، والورق بيقول إنه مبلغ كبير، وإن الحق ما سقطش. وأنا ما كنت عايزة أطالب بحق ولا أسبب مشاكل، طالما الأمور كانت ماشية بالمعروف. لكن لما جيتي تاخدي تعب سنين عمري، وتقولي إنه يروح لبنتك لأنها أولى، ساعتها عرفت إن الصمت مش هيكون في صالحي.
سمر بصت لي بغضب، وقالت يعني إنتِ كنتِ بتخططي؟ وكنتِ عايزة تفضحينا؟ وكل ده عشان قطع أثاث؟
رديت عليها أنا ما كنت بتخطط لفضح حد، ولا أخذ حاجة مش من حقي. أنا كنت صابرة، وكنت عايزة أعيش بسلام. لكن إنتِ وأمك اللي بدأتوا، وقلتوا إن حقي مش لي، وإنكم تقدروا تاخدوه متى ما عايزين. فجبت الحقيقة قدامكم عشان تعرفوا إن لكل شيء حد، وإن لكل حق صاحب.
أحمد كان واقف بيننا، ومش عارف يتصرف، وبص لي وقال يعني كل ده حقيقي؟ إن أبويا كان مدين لأبوكي؟
قلت له أيوة، وكل الورق مختوم وموثق، وممكن نروح لأي محامي يتأكد منه. لكن أنا ما جبت الكلام ده عشان أطالب بفلوس، ولا أبيع البيت، ولا أخذ حاجة. جبته عشان بس تعرفوا إنني مش ضعيفة، وإن حقي مش ممكن ياخده حد بسهولة.
التفت لحماتي، وقلت كنتِ تقولي إن سمر أولى بكل حاجة، لأنها بنتك، ولأن ظروفها أصعب. وأنا معاكي إن الظروف الصعبة تستاهل المساعدة، لكن مش على حساب حق غيرها. مش عادل إنك تاخدي اللي تعبنا فيه، وتعطيه لحد تاني، وتقولي ده واجبنا. المساعدة بتكون من الزيادة، مش من الضروري.
حماتي سكتت، ونزلت رأسها، وبدأت تفكر في الكلام، وتدرك إنها أخطأت في حق مني، وفي حق العدل.
مفاجأة تانية مني
سمر كانت لسه بتبص بغضب، وقالت طيب، إيه اللي عايزاه دلوقتي؟ هتطالبينا
بكل الفلوس؟ وهتاخدي البيت مننا؟
ضحكت بهدوء، وقلت لا يا سمر،
أنا مش جاية أخذ بيت، ولا أبيع أرض، ولا أطالب بفلوس. أنا عايزة شيء واحد بس، وهو إن كل واحد ياخد حقه. فرشي ده، اللي اشتريناه بفلوسنا، يفضل هنا، في شقتنا، ومحدش يفكر ياخده. وإننا نعيش كلنا بسلام، وبدون ظلم.
الكل اتصدم، وحتى أحمد بص لي وقال يعني إنتِ مش هتطالبي بحقك المكتوب؟
رديت عليه الحق المكتوب ده، أنا أقدر أتنازل عنه، لأنه ما كانش هدفي من البداية. هدفي كان إني أثبت إنني مش مجرد مرات ابنك، ولا بنت غريبة تاخدوا حقها متى ما عايزين. أثبت إنني عندي أوراق، وعندي حق، وعندي كرامة، ومش هسمح لحد يأخذ تعبي ببساطة.
بصيت لحماتي، وكملت أبويا كان راجل طيب، وكان بيحب أبوكم، وساعده في وقته، ودهب حقه عشان العشرة. وأنا عايزة أكمل الطريق ده، وأحافظ على صلة الرحم، لكن بشرط ألا يظلم حد التاني.
حماتي رفعت رأسها، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت متأثر سامحيني يا مروة سامحيني على كل مرة ظلمتك فيها، وعلى كل كلمة قلتها، وعلى الفكرة اللي كانت في بالي إنك غريبة، وإن سمر أولى بكل شيء. كنت عمياء، ومش شايفة إنك بنت الأصل، وإنك أحسن من كتير.
قربت مني، ومسكت إيدي، وكملت أنا كنت خايفة على بنتي، وكنت فاكرة إن الطريقة الوحيدة أساعدها بيها هي أخذ حق غيرها، وطلعت غلطانة. المساعدة مش بتكون بسرقة أو أخذ حق، المساعدة بتكون بالحب والكلمة الطيبة والوقوف جنب بعض بطرق مش ظالمة.
سمر كانت واقفة، وبدأت تهدأ، وتدرك إنها كانت غلطانة، وإن حماتها كانت بتدللها على حساب غيرها، وقالت بصوت واطي أنا آسفة يا مروة ما كنتش أعرف إن الموضوع فيه كل ده، وما كنتش عايزة آخذ حاجة مش بتاعتي. لو كنت عارفة إن الفرش ده تعب سنين، ما كنتش وافقت أبداً.
أحمد وقف، وبص للكل، وقال طيب، خلاص، الحقيقة طلعت، وكلنا عرفنا غلطنا. إيه اللي هنعمله دلوقتي؟
قلت بهدوء الفرش يفضل هنا، في شقتنا، زي ما كان مفروض من البداية. ولو سمر محتاجة
مساعدة، إحنا كلنا جنبها، وهنساعدها بقدر استطاعتنا،
لكن من مالنا الزائد، مش من حقنا الأساسي.
حماتي أومأت برأسها، وقالت أيوة، ده الصح. أنا هساعد سمر بكل ما أملك، وهبيع بعض الحاجات اللي عندي، ونشتري لها فرش بسيط يناسب ظروفها، ونعيش كلنا برضا وضمير مرتاح.
العمال وقفوا، وبدلوا ما يشيلوا العفش، بدأوا يرتبوه في مكانه، والكل كان هادئاً، وكل واحد بيفكر في الدرس اللي تعلمه.
بعد ما انتهى اليوم، ورجعنا نحن وأحمد في الشقة، قعدنا على الكنبة، وبص لي أحمد وقال أنا آسف يا مروة، إني سكت في البداية، وما وقفتش جنبك، وكنت خايف من أمي. لكنك علمتني درساً كبيراً، إن الحق لازم يتقال، وإن الظلم مش بيجيب إلا مشاكل.
ابتسمت، وقلت له المهم إننا فهمنا بعض، وإن الحق رجع لمكانه. والحمد لله، إن الموضوع انتهى بسلام، وما حصلش فضيحة ولا مشاكل كبيرة.
الأيام اللي جاية
بعد الحادثة دي، تغيرت المعاملة تماماً. حماتي بدأت تتعامل معايا بكل احترام ومحبة، وما عادت تقارنني بحد، ولا تفضل حد على حد. كانت تزورنا، وتجلس معايا، وتساعدني، وتعترف لي بغلطها دائماً، وتقول إنها ما كانت تتخيل إن في الحق والعدل معنى أكبر من مجرد صلة الدم.
سمر كمان، تعلمت الدرس، وبدأت تعاملني كأخت، وتجلس معايا، وتطلب مساعدتي في أمور البيت، وابتعدت عن فكرة إن كل شيء لازم يكون لها. وبالفعل، حماتي باعت بعض الحلي القديمة، واشترت لسمر فرشاً بسيطاً ومناسباً، وعاشت حياة هادئة، وبدأت تتحسن ظروف جوزها شوية شوية.
أما أنا، فعشت في شقتي الجديدة، في أمان وراحة بال، مع جوزي اللي أصبح يقدرني أكتر، ويعرف قيمتي، ويعرف إنني بنت الأصل والكرامة. وعرفت إن الصبر مش ضعف، وإن الحق مهما طال، في يوم من الأيام بيطلع، وإن المظلوم لو صبر، ربنا بيجيب له حقه بطرق ما كانش يتوقعها.
وعرفت إن صلة الرحم مش بتعني إنك تتنازل عن كرامتك وحقك، بل بتعني إنك تعامل الناس بالعدل، وتساعدهم بقدر استطاعتك، من غير ظلم ولا عدوان. وإن اللي بيعتمد
على حق غيره، في يوم من الأيام
حقه بيروح، وبيفضل هو وحيد بلا شيء.
تمت

تم نسخ الرابط