وقف محمد قدام أهله، صوته عالي عينه مش بتبصلي

لمحة نيوز

وقف محمد قدام أهله، صوته عالي، عينه مش بتبصلي:
يا شيخة منك لله... فضحتيني قدام أهلي! دا منظر هاف بود كعب تلبسية في مناسبة زي دي؟ إنتِ فاكرة نفسك في فرح بلدي؟!

اتجمدت، حسيت الدم بيهرب من وشي، عيني دمعت، وصوتي بيترعش، وكلهم بصولي كأني ارتكبت جريمة.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
إيه؟ بتكلمني كده قدامهم؟ ليه؟
كل واحد يلبس اللي يريّحه، ليه بتقفلي على الوحدة؟ من أول ما دخلت البيت دا، أنت وأهلك مش سايبيني في حالي، كل حاجة محسوبة عليا، حتى نفسي!

سمعت خالته بتهمس، بس صوتها كان مسموم وواضح:
ما قلتلك من الأول دي مش من مستوانا، شوف لبسها، شوف طريقتها، دي ما تنفعش تبقى مراتك!

محمد بصلي باشمئزاز،

وقال بصوت جارح:
اللي زيك ما يتكلمش، فلاحة كمان! وذوقك يقرف، وبتتكلمي؟ دا حتى صوتك عالي ومزعج!

رديت وأنا واقفة قدامه، بس جوايا كنت منهارة:
ومش هتكلم ليه؟ إن شاء الله هخاف من مين؟ أيوه فلاحة ومفتخرة، مش زي ناس بتستعار من أهلها وبتتخبّى منهم!
أنا مش هغير نفسي علشان ترضى، أنا مش لعبة في إيدك، ولا ورقة بتتقطع وقت ما تحب!

قرب مني، صوته بيعلو، ووشه مليان غضب:
والله لا أعرّفك مقامك يا تربية الشوارع!

قعدت على الأرض، ظهري للحائط، ودموعي بتنزل من غير صوت.
كنت فاكرة إننا بنحب بعض... كنت شايفة فيه أمان، سند، راجل.
بس طلع الحب لوحده مش كفاية، لازم احترام، لازم أمان، لازم أهل ما يبقوش سكاكين
في ضهري.

خالته من أول يوم بتبصلي كأني سرقة، كأني دخيلة، وأنا صدقت إنهم هيقبلوني... غلطة.

بعدها بشوية رجع يتكلم معايا:
تعالي نتكلم، مش كده اللي بيحصل بينا... أنا كنت متنرفز، بس مش قصدي أجرحك.

رديت ببرود، بس جوايا نار:
مفيش كلام، كل حاجة اتقالت خلاص، وجعتني قوي يا محمد، وجعتني قدام ناسك، قدام نفسي، قدام الحلم اللي كنت شايفاه فيك.

قرب مني، صوته عادي:
طب اسمعيني بس، أنا غلطت، بس إنتِ كمان مشيتيها عناد؟
صرخت ورجعت لورا خوفت يضربني،
وجريت، ودموعي بتنزل، وهو ورايا بيزعق:
استني! أنا مش قصدي... اسمعيني بس!

وفجأة...
صوت فرامل، صراخ، جسمه بيطير في الهوا، الناس بتصرخ، وأنا واقفة
متجمدة، رجلي مش قادرة تتحرك، صوتي اتقطع، كل حاجة حواليا سكتت.


بصيت لمنظرة وهو مرمي على الأرض، مكنتش قادرة اتحرك مفوقتش من الصدمة إلا على كلام الدكتور،

الدكتور بصلي بعين حزينة، وقال بصوت هادي:
النزيف شديد، حالته حرجة، واحتمال كبير نضطر نبتر رجليه الاتنين.

انهرت، حسيت قلبي بيتقطع، دا مهما حصل... جوزي، حبيبي، اللي كنت شايفة فيه كل حاجة.

وفعلاً حصل البتر.
فاق بعدها، كان بيصرخ جامد، وأنا جنبه، بحاول أهديه، بحاول أرجّع له أي إحساس بالأمان.
وبعد شهور من الألم، بدأ يتقبل، بس كان بيتغير... كل يوم بيبعد، كل يوم بيقسى أكتر.

بعدها بسبب زن أهله وخالته، طردني من البيت.
مشيت وأنا مقهورة،
شايلة شنطتي، ودموعي بتنزل، بس المرة دي كنت ساكتة... ساكتة بس مش مكسورة.

بس الحقيقة؟ كنت مكسورة جدًا... بس اتعلمت أوجع في صمت.
تم نسخ الرابط