وقف محمد قدام أهله، صوته عالي عينه مش بتبصلي

لمحة نيوز

وصلت باب العمارة، لقيت ورقة صغيرة على الأرض، مكتوب فيها بخط محمد:
أن آسف... بس أنا مش قادر أحبك زي الأول، مش قادر أحب نفسي حتى، واسف إن حنيت لحبي الاول وهي نور بنت خالتي.
بس لو في يوم احتجتي حد، افتكري إنك كنتي أقوى مني، وإنك الوحيدة اللي وقفت جنبي وأنا واقع.

رفعت الورقة، ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت ضحكة موجوعة...
ضحكة حد اتلسع من الحب، واتحرق من القسوة، واتعلم يخبّي وجعه في قلبه.

مسحت دموعي، بس قلبي؟ ما عرفش يمسح اللي فيه
كل كلمة قالها زمان كانت زي سكينة، وكل مرة بصلي فيها باشمئزاز كانت بتكسرني حتة حتة.
أنا اللي كنت بحاول أكون له وطن،
وهو اللي كان بيخليني غريبة في بيتي، في جسمي، في روحي.


أنا اللي شلته وهو واقع، وهو اللي رميني وأنا واقفة.
أنا اللي كنت بدعي له وهو نايم في المستشفى، وهو اللي كان بيخطط يبعد عني وأنا نايمة جنبه.

مشيت والدنيا ليل، وأنا ماشية في الشارع، حسيت بحاجة غريبة...
مش وجع، مش ندم...
حسيت بفراغ.
فراغ كبير، بس هادي.
زي لما حد يخلص من معركة طويلة، ويكتشف إنه خسر كل حاجة، بس كسب نفسه.

بس وأنا بكسب نفسي، كنت بخسرك.
كنت بخسر كل لحظة صدقت فيها إنك بتحبني، كل كلمة قلتها وأنا مصدقة إنها خارجة من قلبك،
كنت بخسر الحلم اللي بنيته على صوتك، على ضحكتك،
على وعدك لي إنك مش هتسيبني.


بس سيبتني.
سيبتني وأنا واقفة، وأنا شايلة، وأنا بدعي، وأنا بضحك علشانك، وأنا بعيط من وجعك.
سيبتني بعد ما فهمتني إني الوحيدة اللي في قلبك، وبعد ما خلتني أصدق إنك اخترتني من بين الكل.
سيبتني علشان نور؟
نور اللي كنت بتحبها زمان؟
ليه ما قلتليش من الأول؟ ليه ما خلتنيش أختار أوجع نفسي بإيدي بدل ما تخليني أعيش في كذبة؟

أنا مش زعلانة إنك رجعتلها،
أنا زعلانة إنك استخدمتني كباب عبور،
زعلانة إنك خلتني أصدق إني وطن، وأنا كنت محطة مؤقتة.

كل مرة كنت ببصلك فيها وإنت نايم في المستشفى، كنت بقول لنفسي:
هو محتاجني،
هو بيحبني، هو هيتغير.

بس الحقيقة؟
إنت ما كنتش محتاجني، كنت محتاج حد يشيلك لحد ما تقوم، ولما قومت؟
رميتني.

أنا مش هنسى،
مش علشانك،
علشان نفسي.
علشان أفتكر دايمًا إن اللي بيحب بجد، ما بيكسرش، ما بيهينش، ما بيخونش.

وقفت عند أول ناصية، بصيت للسماء، وقلت لنفسي:
أنا مش هنسى... بس مش هرجع.
ورجلي خدتني بعيد، بس قلبي؟
لسه واقف عند باب العمارة، ماسك الورقة، وبيسأل:
ليه؟ ليه كنت قاسي كده؟ ليه وأنا كنت بحبك، كنت بتكرهني؟
ليه وأنا كنت بعيش ليك، كنت بتموتني؟
ليه وأنا كنت بصدقك، كنت بتكذب عليا؟
ليه وأنا كنت بختارك، كنت بتختار غيري؟
ليه
وأنا كنت بكونك، كنت بتكون لحد تاني؟


بس خلاص...
أنا مش هسأل تاني.
أنا هعيش، وهحب نفسي، وهبني من وجعي جدار،
جدار ما حدش هيهده تاني،
ولا حتى إنت.
 

تم نسخ الرابط