محمد دخل البيت وهو متعصب

لمحة نيوز

قلت له وأنا ببكي، بس مش من الضرب، من الكلمة اللي وجعتني أكتر:
لا يا بابا، بس حسّيت إنه مش مقدّرني، بيكلمني كأني عبء عليه.

عدّى أسبوع، وجه ياخدني، بس بابا وماما قعدوا يزعقوا فيه في الصالون، وأنا قاعدة في الركن، سامعة كل كلمة، وكل كلمة كانت بتقطع فيا.
بابا قال وهو بيخبط على الترابيزة:
إزاي تحرمها من حقها؟ دي بنتي، ومش هسكت على اللي بيحصل!

محمد رد، بس المرة دي صوته كان فيه وجع، مش غضب:
حضرتك أنا مرتبي 7 آلاف جنيه، أعمل إيه؟ أكفي بيت
ولا أجيب هدايا بملايين؟ أنا لو احتجت حاجة لنفسي بشتغل شغلانة تانية!

صعّبتوها على الشباب، وخلّيتوهم مش قادرين يتجوزوا بالحلال، ولا حتى يعيشوا مع مراتاتهم بمودة ورحمة!

ماما قالت له وهي مش مصدقة:
يعني إنت شايف إن بنتنا مش تستاهل؟ دي متعلمة ومحترمة، ووقفت جنبك!

محمد بص لي، وقال بصوت هادي بس موجوع:
أنا مش بقول كده، بس أنا مش قادر أعيش في ضغط كل يوم، كل حاجة لازم تبقى زي ما الناس بتعمل، مش زي ما إحنا نقدر.

أنا كنت قاعدة ساكتة، بس جوايا
نار، نار من اللي بيتحرقوا من غير ما حد يشوفهم.

قمت، وبصيت له، وقلت له وأنا حاسة إني بقطع آخر خيط بيننا:
أنا عاوزة أطلق.

سكت، وبص لي، وقال:
لو ده اللي يريحك، خلاص.

ومن هنا لهنا، اتطلقت.
خدت حاجتي وشبكتي، ما هو بقالي شهرين متجوزة، بس حسيت كأني عشت فيهم عمر.
هو؟ معادش أسبوع وكمل حياته، نزل شغل، سافر، رجع طبيعي.
وأنا؟ طلعت عليا سُمعة، محدش راضي يقرب من بيت بابا، كل واحدة في العيلة بقت تقول دي اللي اتطلقت علشان طقم دهب.

قعدت في أوضتي،
ببص في المراية، مش شايفة نفسي، شايفة بنت كانت بتحلم، بس الحلم اتكسر على أول طلب.

وقتها فهمت إننا فعلاً بإيدينا نخلّي الحياة تمشي، وبإيدينا نهدمها.
مش كل حاجة دهب، ومش كل طلب لازم يتنفذ،
بس كمان مش كل حب يستحمل كسر الكرامة.

الحب مش بس ورد وهدايا، الحب احترام، تفاهم، واحتواء.
وأنا؟ كنت بدور على دهب، بس خسرت اللي كان ممكن يكون ذهب بجد.
غيرت، وبصيت لغيري، ودا فحد ذاته أول بداية الدمار.
لما نقارن، نطلب، نضغط، ننسى إن اللي قدامنا بني آدم،
مش ماكينة فلوس.

ويمكن لو كنت بصيت له كفاية، كنت شفت إن جواه حب، بس الحب لو اتكسر، صعب يتصلّح.

تم نسخ الرابط