كنت قاعدة على السرير

لمحة نيوز

يخنق النفس زي ريحة مقابر.
وأنا واقفة لفت نظري كاميرا فيديو على المكتب كأنه كان بيصور نفسه...
فتحتها ولقيت آخر تسجيل ليه... كان بيكلم الكاميرا بيقول بصوت متقطع وعينه بتتحرك بسرعة كأنه بيبص على حاجة ورا الكاميرا
أنا دخلت عالمهم... البداية كانت بيا... اتخدعت فيهم... صدقتهم... بس هما عبدة شيطان بيضحكوا على الناس بيجروهم خطوة خطوة لحد ما يتملكوا أرواحهم. وأنا كنت أول بوابة.
وفجأة ظهر كائن غريب نفس اللي في الصورة اللي بعتها لي دخل عليه وبحاجة حادة نغزه في بطنه...
مصطفى صرخ وقال كلام بلغة مش مفهومة زي همهمة أو تعويذة وبعدها روحه خرجت قدامي على الشاشة.
بس اللي خلاني أصرخ إن الكائن بص للكاميرا... كأنه شافني... كأنه عارف أنا مين.
أنا اتجمدت.

.. الحفلة دي كانت بداية طقوسهم...
بس مش بس كده لقيت ورقة جنب الكاميرا مكتوب فيها بخط مصطفى بس الخط كان مهزوز كأنه بيكتب وهو بيترجف
اللي بيحضر الطقوس الأولى بيبقى جزء من العهد... واللي بيكسر العهد بيدفع التمن بروحه. واللي بيشوف الحقيقة... بيتبعوه. وأنا شفتهم... وأنا بقيت منهم.
مسكت قلمي وكتبت قصته في كل جورنال كل موقع كل مكان...
الدنيا اتقلبت والناس بدأت تربط بين الحفلة وبين حالات اختفاء تانية حصلت في نفس الأسبوع.
ناس كانت في نفس الحفلة اختفوا أو اتجننوا أو لقوهم ميتين بنفس الطريقة بنفس الرموز.
السلطات طلعت قرار رسمي
ممنوع إقامة أي حفلات مشابهة داخل مصر
حفاظا على الأمن الروحي والنفسي للمواطنين.
بس أنا لسه مش مرتاحة...
كل يوم قبل ما أنام
بحس إن في حد بيراقبني...
وبالليل لما الدنيا تسكت بسمع همسات جاية من التليفون رغم إنه مقفول...
وفي مرة صحيت على صوت الكاميرا بتشتغل لوحدها...
ولما فتحتها لقيت فيديو جديد...
...أنا فيه... نايمة... والكائن واقف جنبي... بيهمسلي
دورك جاي... العهد لازم يكتمل...
صرخت بس الصوت ماطلعش. جسمي اتجمد وكل حاجة حواليا بقت ساكنة كأن الزمن وقف. الكاميرا وقفت والشاشة سادت بس قلبي كان بيخبط في صدري زي الطبول.
حسيت بحاجة بتتحرك جوايا... مش خوف لا حاجة أعمق. كأن في حاجة بتتحرر من جوايا حاجة كانت مستخبية من زمان.
قمت من على السرير فتحت النور وبصيت في المراية.
وشي كان زي ما هو... بس عيني
عيني كانت مش بتاعتي.
مديت إيدي فتحت درج المكتب طلعت منه ورقة كنت كاتباها
من أيام فيها كل اللي حصل.
قريتها وبعدين ولعتها.
وقفت أتفرج على الورقة وهي بتتحول رماد وقلت لنفسي بصوت هادي
العهد انتهى... وأنا كمان.
من بعدها مفيش بوستات غريبة ظهرت مفيش حفلات مفيش كائنات.
كل حاجة رجعت طبيعية بس أنا...
أنا مبقتش نفس الشخص.
...اللي حصل مات مع مصطفى ومعايا ومع الورقة اللي اتحرقت.
والحقيقة
مفيش حد هيعرفها غيري.
ومش هقولها لحد. لأن دا باب لازم ينقفل ومينفعش يتفتح تاني.
وبعدها سبت القاهرة غيرت رقمي غيرت اسمي وعيشت في بلد تانية بعيد عن كل حاجة.
كل اللي حصل بقى ذكرى مدفونة مش في قلبي... في مكان أعمق مكان مفيش حد يوصله.
ومهما حد حاول يسأل أو ينبش أو يربط الأحداث ببعضها...
مش هيلاقي حاجة.
لأن اللي بيشوف الحقيقة بيتكتم عليها.

مش خوفا...
لكن احتراما للثمن اللي اتدفع.

تم نسخ الرابط