اختي رمت فستان فرح خطيبتي

لمحة نيوز

أختي رمت فستان فرح خطيبتي في حمام السباحة قبل الفرح بأيام، لمجرد إنها قالت إنها زهقت من دور الضحېة اللي بتعمله. والعيلة كلها ضحكت وسقفت على اللي عملته... لكنهم ما كانوش متخيلين الدرس اللي هيتعلموه بعد كده.
لو بيحبها أوي كده، ينزل يجيب لها الفستان من البيسين بنفسه! قالت أختي مي وهي بتضحك قدام العيلة كلها، بينما فستان فرح خطيبتي كان طافي على الميه زي قطعة قماش بيضا فوق سطح البيسين.
كنت قاعد في الصالون وقتها، داخل اجتماع شغل أونلاين مع شوية عملاء، وفجأة سمعت صړخة.
بس ما كانتش أي صړخة.
كانت صوت ندى.
وندى من النوع اللي نادر جدًا ما يرفع صوته.
لما كانت بتتضايق، كانت بتسكت. تضغط على شفايفها، وتطاطي راسها، وتكتم دموعها عشان ما تزعجش حد.
عشان كده، أول ما سمعتها بتقول
إزاي قدرتي تعملي فيا كده؟
حسيت إن معدتي اتقبضت.
جريت على الجنينة من غير حتى ما أقفل اللابتوب.
لقيت الكل واقف هناك أبويا، أمي، إخواتي الصغيرين، جدي وجدتي، وخالاتي اللي كانوا جايين زيارة، وأختي مي واقفة جنب البيسين بابتسامتها المستفزة اللي طول عمر العيلة بتعتبرها مجرد هزار.
أما ندى فكانت بتترعش.
وشها كان أحمر، مش من الڠضب... من الإحراج والقهر.
عينيها مليانة دموع، وإيديها مقبوضة، ونفسها متقطع.
بصيت ناحية المكان اللي كانت باصة له.
وساعتها شفته.
فستان فرحها كان بيطفو وسط البيسين.
وده ما كانش أي

فستان.
ده الفستان اللي اشترته من تحويشة عمرها، واللي فضلت شهور تعدله لحد ما بقى بالشكل اللي بتحلم بيه.
وكان ليه قيمة أكبر بكتير من مجرد قطعة قماش.
كانت بتحكيلي إن أمها، قبل ما تمرض، راحت معاها تختاره.
وأول ما شافته عليها قالت وهي بټعيط
كده كنت متخيلاكي يوم فرحك يا بنتي.
إحنا كنا كتبنا الكتاب بالفعل، لأن ندى كانت عايشة قبل كده في بلد تانية، لكن كان فاضل الفرح الكبير هنا في مصر وسط أهلي وعيلتي.
بالنسبة لي، كان مهم أقدمها قدام الكل كزوجتي.
أما بالنسبة لها، فالموضوع كان صعب.
عيلتي كبيرة وصوتها عالي، وكل واحد عنده رأي في كل حاجة، وأحيانًا بيعتبروا الإهانة نوع من أنواع الهزار.
عشان كده، قبل ما تيجي، طلبت منهم حاجة واحدة بس
لو سمحتوا، بلاش هزار زيادة معاها. عايزها تحس إنها وسط أهلها.
الكل وافق.
حتى مي.
لكن دلوقتي كانت واقفة قدامنا وهي باصة للفستان وكأنها رمت منديل في الميه.
قلت لها
قوليلي إنك ما عملتيش كده.
رفعت كتفيها بلا مبالاة.
يا عم بطل مبالغة... ده مية وبس.
ندى ضحكت ضحكة مکسورة وقالت
مية بس؟ ده فستان فرحي.
ردت مي
طب انزلي طلعيه لو مهم عندك للدرجة دي.
واحدة من بنات خالاتي اتجمدت مكانها.
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
وأبويا بصلي كأنه بيحاول يهديني قبل ما أنفجر.
لكن كان فات الأوان.
قلت بحزم
اعتذري لها فورًا.
مي عقدت حاجبيها
باستنكار.

أنا؟ أعتذر ليه؟
لأنك بوظتي فستان مراتي.
ردت بسخرية  
مراتك؟ هي لسه ما بقتش حاجة هنا أصلًا.
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي خناقة.
ندى بطلت عياط للحظة.
وبصتلي.
واضح إن الجملة دي جرحتها أكتر من منظر الفستان نفسه.
أمي أخيرًا اتكلمت
يا مي، بطلي كلام فارغ.
لكنها أصرت
دي الحقيقة. من ساعة ما دخلت البيت وإحنا لازم نمشي على أطراف صوابعنا عشان ما نزعلش الهانم. أي كلمة تتقال تبقى دراما ومظلومية.
نزلت عند طرف البيسين وسحبت الفستان بالعافية.
كان تقيل جدًا من كتر الميه.
والكلور بينقط منه على هدومي وجزمتي.
ندى ما قربتش.
كأنها خاېفة تلمسه، وكأن لمسته هتأكد إن اللي حصل حقيقي.
أمي حاولت تهديها
يا بنتي نوديه للدراي كلين، أكيد هيتصلح.
هزت ندى رأسها بالنفي.
الفرح بعد خمس أيام.
أبويا قال
خلاص، نجيب فستان غيره.
قفلت ندى عينيها.
أما أنا فحسيت بالڠضب بيغلي جوايا.
قلت
يا بابا، ده مش مجرد فستان للإيجار.
مي نفخت بضيق وقالت
يا نهار أبيض على الدراما!
في اللحظة دي، ندى أخدت شنطتها من على الأرض ومشت ناحية البيت من غير ما تنطق بكلمة.
جريت وراها.
لكن قبل ما أدخل سمعت مي بتقول بصوت واطي، بس الكل سمعه
ولا كأنها أميرة ولا بنت باشا.
ندى وقفت لحظة.
ما بصتش وراها.
كملت طريقها.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة كسرتني من جوا.
أنا جبت الست
اللي بحبها وسط ناس وعدتها إنهم هيحتووها ويحترموها...

وأول واحد جرحها كان من دمي ولحمي.
لكن الأسوأ لسه ما حصلش.
لأن بالليل، لما طلبت من مي تعتذر، ما رفضتش بس...
دي قالت جملة قضت على آخر ذرة صبر عندي
لو هتلغي الجواز عشان فستان، يبقى أحسن تعرف من دلوقتي نوع الست اللي كنت ناوي تكمل حياتك معاها
الجملة دي فضلت ترن في وداني طول الليل.
لو هتلغي الجواز عشان فستان، يبقى أحسن تعرف من دلوقتي نوع الست اللي كنت ناوي تكمل حياتك معاها.
بصيت لمي للحظات.
مستني منها أي علامة ندم.
أي إحساس إنها استوعبت حجم اللي عملته.
لكن ما لقيتش غير نفس النظرة المتعالية.
كأنها هي الضحېة.
وكأن ندى هي المشكلة.
قمت من مكاني وقلت بهدوء غريب
تمام.
وسبتهم كلهم ومشيت.
أمي نادت عليّ.
أبويا حاول يوقفني.
لكن لأول مرة في حياتي، ما كانش عندي استعداد أسمع أي حد.
رجعت البيت.
لقيت ندى قاعدة على طرف السرير.
الفستان منشور قدامها على فوط كبيرة.
آثار الكلور واضحة.
والدانتيل في أجزاء كتير منه اتشوّه.
كانت قاعدة تبص له في صمت.
ولما دخلت، حاولت تبتسم.
الابتسامة دي وجعتني أكتر من أي دموع.
قالت
متزعلش.
قلت
أنا اللي لازم أقولك متزعليش.
هزت راسها.
وقالت
كنت بحاول من أول يوم أكسبهم.
عارف.
كنت فاكرة إنهم هيبقوا أهلي.
ساعتها ما عرفتش أرد.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة.
في اليوم
اللي بعده، اتصلت بمكان متخصص جدًا في إصلاح فساتين الزفاف.

بعتلهم صور.
الرد جه بعد ساعتين.
الفستان ممكن يتصلح...
لكن مستحيل يرجع زي الأول.
ولازم وقت أطول من الوقت المتبقي قبل الفرح.
لما قلت الكلام ده لندى، اكتفت بهزة رأس.
ولا قالت أي حاجة.
وده كان أسوأ.
لأن   ندى لما بتسكت، بتكون خلاص اتكسرت.
وفي نفس اليوم، اتصلت بمي.
قلت لها
آخر فرصة. اعتذري.
ضحكت.
ضحكة مستفزة.
وقالت

 

تم نسخ الرابط