اختي رمت فستان فرح خطيبتي
إنت لسه مكبر الموضوع؟
قفلت المكالمة.
ومن ساعتها أخدت قرار.
قرار محدش كان متوقعه.
بعد يومين جم أهلي عندي.
أمي.
أبويا.
مي.
واثنين من إخواتي.
دخلوا وهم فاكرين إننا هنقعد نحل الموضوع.
لكن أول ما قعدوا، حطيت ظرف كبير على الترابيزة.
أبويا فتحه.
وبدأ يقلب في الورق.
وبعدين رفع عينيه باستغراب.
إيه ده؟
قلت
عقود الحجز الجديدة.
جديدة إزاي؟
الفرح اتنقل.
الصمت نزل على المكان.
أمي سألت
اتنقل فين؟
قلت
مكان تاني.
وإحنا ما نعرفش؟
أيوة.
مي ضحكت.
يعني عامل مفاجأة؟
بصيت لها مباشرة.
وقلت
لا.
ثم أضفت
الفرح هيكون من غيرك.
الابتسامة اختفت من وشها.
إيه؟
وإنتِ كمان يا مي مش معزومة.
سكتت ثواني.
كأنها مش مصدقة.
بتهزر.
لا.
عشان فستان؟
لا.
أمال عشان إيه؟
أخدت نفس طويل.
وقلت
عشان الإهانة.
إهانة مين؟
مراتي.
أمي
يا ابني دي أختك.
ودي مراتي.
أبويا قال
ما ينفعش نقاطع أهلنا بالشكل ده.
قلت
وأنا ما ينفعش أسيب مراتي تتحط في موقف مهين وسط ناس المفروض يبقوا أهلها.
مي قامت واقفة.
إنت بجد هتمنعني من فرح أخويا؟
أيوة.
عشانها؟
أيوة.
لأول مرة، ما لقيتش رد.
يمكن لأنها أخيرًا فهمت إن الموضوع مش هزار.
يمكن لأنها كانت متعودة إن كل حاجة بتعدي.
لكن المرة دي ما عدتش.
خرجوا من البيت وهم مصډومين.
وبدأت الاتصالات.
عمتي.
خالتي.
ابن خالي.
كل واحد بيكلمني.
كلهم نفس الكلام
دي أختك.
سامح.
كبّر دماغك.
لكن الغريب إن محدش قال
مي غلطانة.
كأن المطلوب مني أصلح المشكلة...
مش من اللي عملها.
وجاء يوم الفرح.
ندى كانت جميلة.
رغم إن الفستان ما بقاش زي الأول.
لكنها كانت جميلة بطريقة خلت الناس كلها تبص لها أول ما دخلت.
وأنا واقف جنبها، كنت شايف في عينيها خوف بسيط.
الخۏف من إن حد يفسد اليوم.
لكن ده ما حصلش.
لأن الناس اللي كانت بتفسده ما كانتش موجودة أصلًا.
ولأول مرة من شهور...
شفتها مرتاحة.
بتضحك من قلبها.
بترقص.
وبتتصور.
وبتحس إنها فعلًا وسط ناس بتحترمها.
انتهى الفرح.
وسافرنا أسبوعين.
ولما رجعنا...
كانت المفاجأة.
أبويا طلب يقابلني لوحدنا.
رحنا نقعد في كافيه.
وقعد ساكت شوية.
ثم قال
أنا غلطت.
استغربت.
عمري ما سمعت أبويا يقول الجملة دي بسهولة.
قال
يوم البيسين... كان لازم أوقفها.
أيوة.
ولما ما وقفتهاش، حسستها إننا موافقين.
هززت رأسي.
وأكمل
وعرفت بعد كده إن دي مش أول مرة تضايق ندى.
اتجمدت مكاني.
إزاي؟
كانت بتقول تعليقات من وراك.
وتسخر منها.
وأمك كانت بتحاول تعدي المواضيع.
لكن الموضوع كبر.
سكت لحظة.
ثم قال
أختك اتعودت إن مفيش حد بيحاسبها.
ولأول مرة... اتحاسبت.
بعدها بأيام.
مي بنفسها خبطت باب بيتنا.
ندى فتحت لها.
وقفت مي ساكتة.
ثواني طويلة.
ثم قالت
أنا آسفة.
ندى فضلت باصة لها.
مش مصدقة.
أما مي فبدأت ټعيط.
وقالت
كنت فاكرة إني بهزر.
لكن لما شفت الكل بعد عني... فهمت إني كنت مؤذية.
وكان أول اعتذار حقيقي أسمعه منها في حياتي.
ندى سامحتها.
لكن ما رجعتش الأمور زي الأول.
لأن بعض الچروح بتخف...
لكن ما بتختفيش.
والدرس اللي اتعلمته عيلتي كلها كان بسيط جدًا
الاحترام مش مجاملة.
ومش ضعف.
ومش رفاهية.
ولما تسمح لحد يهين شريك حياتك وتسكت...
فإنت بنفسك بتشاركه الإهانة.
أما فستان ندى؟
احتفظنا بيه.
رغم العيوب
اللي فضلت فيه.
ورغم البقع البسيطة اللي ما راحتش.
لأنه بقى يذكرنا بحاجة أهم من يوم الفرح
إن الحب الحقيقي مش إنك تحمي اللي بتحبه من الغرباء...
الحب الحقيقي هو إنك تقف جنبه حتى لو الشخص اللي غلط فيه كان من أقرب الناس ليك.
تمت.