لماذانهي النبي عن التبتل
من خلال البعد عن الزواج. وللأسف فإن هذه الرؤية تشجع على الكبت العاطفي وتهمل ما أمر الله به من بناء الأسر والعفاف والمشاركة العاطفية الحلال.
توازن الإسلام في هذا الجانب لم يضاهيه أي نظام آخر. ففي بعض الديانات الأخرى ينظر إلى الرهبنة وترك الزواج على أنها درجة أعلى من الإيمان بينما الإسلام رأى أن الطريق إلى الله لا يعني حرمان النفس بل تنظيم
لا للتعطيل.
التبتل بوصفه انقطاعا عن العلاقات الزوجية ليس فقط مخالفا للشرع بل هو مدمر على المستوى النفسي. إذ أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون عزلة عاطفية طويلة يكونون أكثر عرضة للتوتر الاكتئاب وفقدان التوازن
في نهاية المطاف فإن النهي النبوي عن التبتل هو دعوة إلى الاعتدال وهو تصحيح لفكرة خاطئة قد تسيطر على من ظنوا أن القرب من الله يبنى على الانعزال. فالحقيقة أن الله خلق الإنسان ليمارس الحياة بكامل جوانبها بروح طاهرة وبنية سليمة
من أراد أن يسير على خطى النبي ﷺ فلينظر كيف كان يحب وكيف كان يتزوج وكيف كان
يتعبد. كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عبادة ومع ذلك لم يتخل عن زواجه ولا عن
مشاعره ولا عن انسجامه مع من حوله لأن الإسلام لا ينادي برهبنة ولا يشجع على الانقطاع
بل يؤسس لمجتمع متكامل متوازن ينبض بالعاطفة والإيمان