كانت تحت قدميه 15 سنة… وهو يقود البحث عنها أمام الكاميرات!

لمحة نيوز

روبرتو بانتظار عودة أندريا.
مرت التاسعة ثم التاسعة والنصف وعند العاشرة بدأت فليبا تقلق. لم تكن إل ألتو مدينة خطړة على نحو خاص لكن تجوال فتاة في الرابعة عشرة ليلا في شوارع سيئة الإضاءة لم يكن أمرا مطمئنا. سألت روبرتو إن كان يعرف عنوان كلوديا بدقة فأجاب بأن أندريا لم تذكر العنوان بل الاسم فقط.
في العاشرة والنصف خرجت فليبا للبحث عنها. زارت بيوت بعض زميلات أندريا اللواتي تعرفهن وفي البيت الثاني وجدت كلوديا التي كانت ترتدي بيجامتها وتستعد للنوم ولم تكن تعرف شيئا عن أي عمل جماعي. بل قالت إن أندريا تغيبت عن الحصة الأخيرة ذلك اليوم وهو ما ناقض لاحقا ما قاله طلاب آخرون.
بدأ قلب فليبا يخفق پعنف. عادت مسرعة إلى منزلها. بدا روبرتو مصډوما وقلقا حقا وقال ربما أخطأ الفهم وربما ذكرت أندريا اسم زميلة أخرى. معا بدآ يجوبان الحي يطرقان الأبواب يسألان الجيران ويتفقدان الزوايا التي يتجمع فيها الشباب. عند الواحدة فجرا وكانت الحرارة قد انخفضت إلى ما دون الصفر والشوارع خالية إلا من بعض الكلاب الضالة توجه الاثنان إلى مقر قوة مكافحة الچريمة في إل ألتو لتقديم بلاغ رسمي.
دون الضابط المناوب وهو رجل في الأربعين بملامح متعبة دائما البلاغ ببرود إداري. فتاة في الرابعة عشرة مفقودة منذ الثانية وخمس وأربعين من عصر اليوم السابق آخر من رآها جيران الحي عندما دخلت منزلها. شرح الضابط أنه قانونيا لا تعتبر الحالة اختفاء إلا بعد مرور ثمان وأربعين ساعة لكنه نظرا لصغر سنها سيستثنى الأمر. طلب صورة حديثة لأندريا. لم تكن لدى فليبا صورة معها. كانت الصور في عام 2003 رفاهية نادرة لعائلات محدودة الدخل. وعد روبرتو بإحضار صورة في اليوم التالي.
خلال الأيام الثلاثة التالية تحول منزل تشوكي كيسبي إلى مركز نشاط محموم. لم تذهب فليبا إلى السوق وقضت ساعاتها باكية تجري اتصالات من هاتف عمومي إلى أقارب بعيدين تسأل إن كانت أندريا قد لجأت إلى أحدهم. أما روبرتو فتولى دور المنظم. نسق مع الجيران لتشكيل فرق بحث وصمم بنفسه منشورات تحمل وصف أندريا وطبعها في مطبعة بوسط لاباز. احتوت المنشورات على خطأ مطبعي في رقم الهاتف لم يلاحظه أحد إلا بعد أسابيع بعد أن كان قد تم توزيع آلاف النسخ في أنحاء المدينة.
تركز البحث أولا في إل ألتو ثم امتد إلى لاباز. كانت النظرية السائدة أن أندريا ربما هربت مع حبيب سري. كان روبرتو
يرفض كل نظرية لكنه يصر على التحقيق في جميعها. زار محطات الحافلات تحدث إلى السائقين وعلق المنشورات في الأسواق والساحات.
بعد أسبوع من الاختفاء خصص برنامج تلفزيوني محلي فقرة للقضية. ظهرت فليبا على الشاشة مڼهارة بالكاد تستطيع التحدث بين نوبات بكائها. أما روبرتو فتحدث بوضوح لافت وصف أندريا بدقة طولها متر وخمسون سنتيمترا نحيلة البنية شعرها أسود أملس يصل إلى منتصف الظهر عيناها بنيتان داكنتان بشرتها سمراء ولديها ندبة صغيرة في ركبتها اليسرى بسبب سقوط سابق من دراجة. وجه نداء مؤثرا لكل من لديه معلومة وعرض مكافأة لا تملك العائلة القدرة الحقيقية على دفعها لكنها بدت جيدة أمام الكاميرات.
بدأت الاتصالات ترد. شخص قال إنه رأى فتاة تشبهها في سوق رودريغيز. وآخر أقسم أنه رآها تصعد حافلة متجهة إلى كوتشابامبا. اتصل رجل مدعيا أن أندريا في منزله لكن التحقيق كشف أنه شخص مختل عقليا اعتاد إجراء مثل هذه المكالمات في قضايا الاختفاء. كانت كل خيط يقود إلى طريق مسدود.
واصلت الشرطة التحقيق بإمكانات محدودة وبروتوكولات روتينية. استجوبوا زملاء المدرسة والمعلمين والجيران والأقارب وفتشوا منزل تشوكي كيسبي تفتيشا سطحيا بحثا عن دلائل عڼف أو آثار دماء أو نشاط إجرامي واضح. لم يعثروا على شيء. كانت غرفة أندريا مرتبة حقيبتها المدرسية على سريرها زيها معلق في الخزانة ولم يكن هناك نقص في الملابس يوحي بأنها غادرت بإرادتها.
ما لم يفعله المحققون هو تفتيش القبو تفتيشا دقيقا. عرض روبرتو المكان طواعية عندما طلب منه ذلك. نزلوا السلم الخرساني وأضاءوا بالمصابيح مساحة تبلغ نحو عشرين مترا مربعا ورأوا أدوات أكياس إسمنت أنابيب
بلاستيكية وصناديق مسامير وبراغ كل شيء يبدو طبيعيا لمخزن عامل بناء. لم يلاحظوا أن القبو يبدو أصغر مما ينبغي مقارنة بأبعاد المنزل من الخارج ولم يطرقوا الجدران للتحقق من وجود فراغات مخفية.
لم يكن لديهم سبب للشك في أن خلف جدار من الطوب بدا حديث البناء في مساحة لا تتجاوز ثلاثة أمتار في مترين كانت أندريا تستمع إلى كل كلمة يقولونها وفمها مغطى بشريط لاصق كان روبرتو قد وضعه قبل وصول الشرطة.
كانت الأشهر الأولى التي تلت اختفاء أندريا دوامة من الحركة المحمومة والأمل الذي يتآكل يوما بعد يوم. فقدت فيليبا الكثير من وزنها حتى أصبحت ملابسها واسعة عليها. كانت زميلاتها في السوق يجمعن التبرعات
لمساعدتها في المصاريف لأنها بالكاد كانت قادرة على التركيز في البيع. كانت تقضي ساعات العصر وهي تمشي في شوارع مدينة إل ألتو تحدق في وجه كل طفلة تمر تبحث في كل ملامح عن أثر مألوف.
أما روبرتو فكان على النقيض تماما يبدو وكأنه يعمل بطاقة متجددة. نظم ليس مسيرة واحدة بل ثلاث مسيرات جماهيرية مطالبا بزيادة الموارد الشرطية للبحث عن الأطفال المفقودين. ظهر في أربعة برامج تلفزيونية مختلفة وأدلى بتصريحات للصحف وأصبح الوجه العلني للمأساة زوج الأم المتفاني الذي يرفض الاستسلام.
كان بعض الجيران يعلقون بإعجاب قائلين إن كثيرا من الرجال في موقعه كانوا سيتخلون عن العائلة فبعد كل شيء أندريا لم تكن ابنته البيولوجية. لكن روبرتو بدا أكثر التزاما بالعثور عليها مما قد يكون عليه كثير من الآباء مع أبنائهم. في سبتمبر من عام 2003 بعد ثلاثة أشهر من الاختفاء توقف التحقيق الشرطي فعليا.
لم تكن هناك أي خيوط جديدة. القليل الذي ظهر تبين أنه بلاغات كاذبة. أغلق الملف باعتباره اختفاء غير محلول واحدا من عشرات القضايا التي كانت تتراكم سنويا في مراكز الشرطة في إل ألتو. قال المحقق راميرو كوندي الذي كان مسؤولا عن القضية لفيليبا بصراحة إنه من دون أدلة مادية أو شهود موثوقين أو طلب فدية فليس هناك الكثير مما يمكنهم فعله.
واقترح عليها احتمال أن تكون أندريا قد هربت بإرادتها وأنها قد تعود يوما ما عندما تكون مستعدة. تمسكت فيليبا بهذه الفكرة كما يتمسك الغريق بطوق النجاة. أبقت غرفة أندريا كما هي تماما. لم تلمس ملابسها ولم تحرك دفاترها المدرسية ولم تغير أغطية سريرها. وفي كل 18 يونيو ذكرى اختفائها كانت تنظم وقفة شموع في الساحة الرئيسية بحي فيا دولوريس.
في السنوات الأولى كان العشرات يحضرون. في الذكرى الخامسة حضر سبعة أشخاص فقط. وفي الذكرى العاشرة لم يحضر سوى هي وروبرتو وجارتين مسنتين شعرتا بأن الحضور واجب اجتماعي. ما لم يكن يعرفه أحد هو أن أندريا لم تكن في مدينة أخرى ولم تهرب مع أي حبيب ولم تختطف 
كانت على عمق خمسة أمتار ونصف تحت أقدام أمها كل ليلة بينما كانت فيليبا تبكي في غرفة الجلوس متسائلة أين تكون ابنتها. كان الفراغ المخفي في القبو زنزانة كابوسية. كان روبرتو قد بناها على مدى أشهر يعمل فيها بطريقة منهجية في كل مرة تذهب فيها فيليبا إلى السوق.
بنى جدارا زائفا تاركا مساحة بالكاد تكفي
لسرير حديدي صغير ودلو يستخدم كمرحاض ولا شيء أكثر. كانت التهوية تأتي عبر أنبوب ضيق يمتد داخل الجدران ويخرج بخفاء في السقف مموها كجزء من نظام الصرف. أما الضوء الوحيد فكان من مصباح منخفض الجهد موصول بنظام كهربائي منفصل كان روبرتو يتحكم فيه من الأعلى.
في الأيام الأولى من احتجازها صړخت أندريا حتى بح صوتها. ضړبت الجدران حتى ڼزفت يداها. كان روبرتو قد حسب كل شيء بدقة. الجدران كانت سميكة والقبو عميقا جدا وضجيج المدينة المستمر في الخارج كان يبتلع أي صوت قد يتسرب.
إضافة إلى ذلك كان قد اختار التوقيت بدقة شيطانية. فقد فتشت الشرطة القبو خلال الأسبوع الثالث من البحث. بعد ذلك لم ينزل إليه أحد مرة أخرى سوى هو. مع مرور الوقت تعلمت أندريا قواعد واقعها الجديد. كان روبرتو ينزل مرتين في اليوم صباحا باكرا قبل أن تستيقظ فيليبا وليلا بعد أن تنام. كان يجلب الطعام غالبا بقايا ما طهي في الأعلى ويبدل الدلو عند الحاجة.
وخلال تلك الزيارات كانت تحدث أمور تعلمت أندريا أن مقاومتها بلا جدوى. في المرة الأولى التي حاولت فيها مهاجمته بصحن معدني كان قد أعطاها إياه اختفى روبرتو لثلاثة أيام تاركا إياها بلا طعام ولا ماء. كادت أندريا أن ټموت من الجفاف قبل أن يعود. تعلمت كيف تبقى على قيد الحياة كيف تنفصل ذهنيا كيف تلجأ إلى عقلها بينما كان جسدها موجودا في ذلك الحيز الخرساني البارد.
كان روبرتو يجلب لها أحيانا كتبا قديمة ومجلات قديمة ودفاتر يمكنها أن ترسم فيها. كانت تملأ الصفحات بصور للسماء والجبال والمساحات المفتوحة التي بالكاد تتذكرها. فقدت الإحساس بالزمن. لم تكن هناك نوافذ ولا وسيلة لمعرفة إن كان الوقت نهارا أم ليلا سوى التوقيت التقريبي لزيارات روبرتو.
في عام 2005 بعد عامين من اختفائها حملت أندريا. كانت في السادسة عشرة من عمرها. تصرف روبرتو وكأن الأمر طبيعي بل مرغوب فيه. كان يجلب لها فيتامينات الحمل يشتريها من صيدليات في مناطق مختلفة حتى لا يثير الشبهات. وعندما بدأت أندريا تعاني من المخاض في يناير 2006 نزل روبرتو ومعه مناشف وماء ساخن ومقص معقم.
كان قد شاهد ما يكفي من الولادات في البرامج التلفزيونية ليملك فكرة أساسية عما يجب فعله. أنجبت أندريا طفلة في ذلك القبو دون تخدير وهي تعض يدها حتى لا تصرخ بصوت عال. ولدت الطفلة صغيرة الحجم لكنها بدت سليمة. قطع روبرتو الحبل السري ونظف الطفلة
ولفها ببطانية ثم
تم نسخ الرابط